إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان خطبة الفتاة لنفسها
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 18 رجب 1437 الموافق 25 إبريل 2016
السؤال

أنا فتاة متمسكة بالأوامر الشرعية، غير أن عقبة الزواج مستعصية أمامي.. فأنا أرغب في شاب من حينا لخلقه ودينه وغالب صفاته، غير أن جميع الأبواب أغلقت سوى باب الالتجاء إلى الله.. وسؤالي: هل هذا الدعاء فيه اعتداء على الله؟ وهل عدم توسيط أناس في هذه المسألة ينافي اتخاذ السبب؟ وكيف الطريق الشرعي إلى الزواج بهذا الرجل؟ والله يحفظكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
كون الإنسان ملتزماً بدينه فهذه من النعم العظيمة التي لا تقدر بثمن، وقرب الإنسان من ربه هبة يهبها الله، ونعمة يمن بها على من يشاء من عباده، وهذه النعمة تستوجب الشكر والمحافظة عليها من الزوال، فبها نجاة المسلم، وبها توفيق الله الذي يصنعه للعبد.
وكون الفتاة تهتم بموضوع الزواج فهذا دليل على كمال الأنوثة، وهو علامة صحة لا علامة مرض، بل إنه هو المطلوب من الفتاة أن تهتم بمستقبلها الحياتي التي ترى أنه يحقق طموحها فيما يرضيها ويرضي الله. وأما بحث الفتاة عن الزوج فهذا لا تحكمه الشريعة بقدر ما تحكمه الأعراف الاجتماعية، فلكل بلد ومجتمع أعرافه الاجتماعية التي ليس من المناسب الإعراض عنها، ولذلك فإذا كان ولي الفتاة أو الفتاة ترى أن شخصاً معيناً يناسبها كزوج فلا حرج أن يوصلوا إليه معلومة تدعوه إلى التقدم لخطبة الفتاة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذه الطريقة لا يحكمها ضابط، فهي ترجع إلى الأعراف الاجتماعية التي تختلف فيها المجتمعات، والتي أرى أنه من المناسب أن يكون هذا كله في حدود هذه الأعراف، وأما من الناحية الشرعية فهذا أيضاً جائز، وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته على عثمان وأبي بكر رضي الله عنهم كما جاء في صحيح البخاري.
وموضوع الزواج بالذات يتجلى فيه موضوع الرضاء بالقضاء والقدر بشكل واضح، فالشاب أو الفتاة لا يعلم بالضبط ما هو المقدر له، وما هو نصيبه من الزواج، فقد تحرص الفتاة على الاقتران بشخص، وتمنع الظروف ذلك ويكون في ذلك خير لها وإن كانت لا تعلم، ويكون الله قدر لها شخصًا آخر أفضل من الأول وكل هذا بعلم الله، ودور المؤمن والمؤمنة الرضاء بما قدره الله له، والصبر على ما قدره أيضاً، فقد يكون الله أراد للإنسان الخير من حيث لا يعلم.
وأفضل ما يفعله الإنسان في هذه الحالة هو الالتجاء إلى الله بالدعاء والتضرع بين يديه بتفريج الهم وتعجيل الفرج، وما فعلتيه من الدعاء وتحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل هو محض الصواب، ولذلك فأنا أدعوك إلى الاستمرار والمداومة عليه، ولكن لا تقنطي من رحمة الله، وتأخر الإجابة بقضاء الله وقدره، وفيه خير للعبد من حيث لا يشعر فادفعي عنك القنوط من رحمة الله ومن فرجه، فالقنوط واليأس من رحمة الله من كبائر الذنوب، فالله سبحانه وتعالى يقول: "ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون" [الحجر:56] وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله". ولذلك التجئي إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بعد أن تفعلي أسبابه، وهي الإقبال على الأعمال الصالحة، والمحافظة على الواجبات، كالصلاة على وقتها، وبر الوالدين، والحشمة في اللباس، وفعل المندوبات كنوافل الصلوات مثل الوتر والسنن الرواتب والصيام والصدقة، وترك المحرمات، هذا بالنسبة للأسباب الشرعية، أما الأسباب الحسية فاحرصي على عمل ما يعجّل بزواجك بمن ترين أنه مناسب لك، سواء كان معيناً بشخص أو غير معين، وهذا العمل لا بد أن يكون مباحاً، وأن يكون موافقًا للأعراف الاجتماعية في بلدك ومجتمعك، وهذا لا يمكن تحديده بفعل معين.
والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ