إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إعادة مقاطعة البضائع الأمريكية
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الاحد 18 جمادى الآخرة 1429 الموافق 22 يونيو 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حاليا أنا بصدد شراء سيارة جديدة، وبعد دارسة أنواع السيارات وجدت أن أفضلها لي من حيث السعر والجودة والأداء سيارة أمريكية الصنع. فما حكم شراء سيارة أمريكية خاصة في هذه الفترة التي نشهد فيها الحرب الأمريكية والتعاون الأمريكي الإسرائيلي؟
فهل شرائي لسيارة أمريكية فيه مساعدة لهم، أو هذا الموضوع لا بتعلق بهذا الجانب؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
لا يشك متابع للأوضاع الدولية في أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم اليوم بحرب ضد المسلمين في كثير من الجوانب العسكرية والإعلامية والاقتصادية والثقافية، كما لا يشك أحد أن مما ينبغي أن تجازى به الولايات المتحدة على ما تقوم به أن تقوم الشعوب المسلمة بمقاطعة منتجاتها كتعبير عن غيظها على أقل تقدير.
لكن مثل هذه المقاطعة لا يمكن أن تكون ذات جدوى وهي عبارة عن تصرف فردي يقوم به فلان من الناس أو فلان، فامتناعك يا أخي السائل عن شراء السيارة المناسبة لك لن يحقق وحده نصرًا ضد أمريكا ما دام هو تصرفك وحدك ولم تقم المؤسسات الشعبية بدعم مثل هذا التصرف، وتوعية المجتمعات الإسلامية له بحيث يشكل عندما تقوم به الأمة بأسرها صدى ملحوظا على الاقتصاد الأمريكي يجعل الساسة الأمريكيين يحسبون لهذه الأمة حسابها، ويجعل الناخب الأمريكي يتنبه إلى ما يقوم به ساسته من عدوان على الأمم الأخرى.
ولن يكون أي تحرك من المؤسسات الشعبية في هذا الصدد مجديا ما لم يكن تحركا مبنيا على دراسة اقتصادية واجتماعية دقيقة تدرس مدى إمكانية مثل هذا التصرف ومدى جدواه، فإن تحقق بالدراسة العملية كونه نافعا ومؤثرا قامت المؤسسات بالدعوة إليه، مدعمة دعوتها بإحصاءات تؤثر في المستهلك المسلم، وتجعله أكثر انجذابا إلى مثل هذا العمل الجهادي، وإن أثبتت الدراسات عكس ذلك وهو أن مثل هذه المقاطعة لن تكون ذات أثر إيجابي على العلاقات الإسلامية الأمريكية، فالكف عنها هو الأجدى، أما أن تقوم المؤسسات الشعبية بالدعوة إلى المقاطعة دون أن تستند إلى أساس علمي في هذه الدعوة بل على الحماس واستنهاض الهمم فقط فهذا مما يؤثر سلبا على الأمة ولا يفيدها، وأرجو أن يكون التصرف التلقائي الحماسي مرحلة مرت استفدنا من أخطائنا فيها وتعلمنا عدم تكرارها.
وبذلك تعلم أخي السائل أنه لا بأس عليك في شرائك هذه السيارة، وإن تركت شراءها غضبا لدينك فأرجو أن يكون شعورك هذا مما تثاب عليه، وأسأل الله أن ينفعك به. والحمد لله رب العالمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ