إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أثر الشرك الأصغر في الآخرة
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاحد 13 جمادى الأولى 1429 الموافق 18 مايو 2008
السؤال

ما حكم الشرك الأصغر في الآخرة؟ هل هو موجب لدخول النار، أم يُؤخذ من حسنات من وقع فيه بقدر هذا الشرك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الشرك الأصغر هو الذي لا يخرج من الملة، كالحالف بغير الله، ويسير الرياء الذي يصدر من المؤمن، وقول: لولا الله وأنت، فهذا الشرك الأصغر لا يخرج من الملة، واختلف العلماء في حكمه: هل حكمه حكم الكبائر يكون تحت المشيئة؟ أم هو فوق الكبائر، ويكون داخلا في عموم قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ" [النساء:48]. على قولين لأهل العلم، أحدهما: أن حكمه حكم الكبائر، وعلى هذا يكون تحت المشيئة.
والقول الثاني: أنه لا يكون تحت الكبائر، ولا يغفر تأدبا مع النصوص؛ لأن الله تعالى قال: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ" [النساء:48]. فهذا الشرك يشمل الشرك الأكبر والأصغر. فالأصغر لا يغفر، لكن لا يخلد صاحبه في النار كالشرك الأكبر، فالشرك الأكبر صاحبه يخلد في النار، أما الشرك الأصغر، فإنه يدخل تحت الموازنة بين الحسنات والسيئات، فإذا مات على الشرك الأصغر من غير توبة، فلا يغفر، لكن يدخل تحت الموازنة بين الحسنات والسيئات، فإن حصل أن حسناته راجحة، أسقط من حسناته ما يقابل الشرك الأصغر، وإن رجحت السيئات على الحسنات، عذِّب بهذا الشرك الأصغر، ثم يخرج من النار، لا يخلد فيها، وعلى هذا القول نقول: إنه لا يغفر، بمعنى أنه لا بد أن يؤاخذ به، إما أن يسقط من حسناته ما يقابله، أو يعذب به في النار، بخلاف الكبيرة، فالكبيرة تحت مشيئة الله، قد يغفرها الله دون إسقاط شيء من الحسنات، وقد يعذَّب صاحبها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ