إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العذر بالجهل
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاربعاء 16 جمادى الأولى 1429 الموافق 21 مايو 2008
السؤال

هل يُعْذَر المسلم بالجهل؟

الجواب

الإنسان لا يُعْذَر بالجهل إذا كان يستطيع أن يزيل الجهل عن نفسه، ويجد من يسأله، أو كذلك في أمر معلوم من الدين بالضرورة، ومثله لا يخفى.. إنسان فعل الربا بين المسلمين، فلما قيل له: إنه حرام، قال: لا أدري أنا جاهل، فلا يطاع هذا؛ لأن هذا أمر واضح لكل أحد.
لكن لو كان في مجتمع ربوي مثله يخفى عليه، كمن عاش في دول الغرب التي تتعامل بالربا فظنه حلالا فهذا يمكن أن يجهل، فلما أسلم وتعامل بالربا قال: أنا لا أدري لأني جاهل، فمثل هذا يعذر.
يعني الجهل إذا كان في أمر خفي دقيق من الأمور الدقيقة الخفية يعذر، أما في الأمور الواضحة التي لا تخفى فلا يعذر. ومثل قصة الرجل التي وردت في الصحيحين، والذي أمر أهله أن يحرقوه ويذروه في البحر وفي البر، قال: لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً، فعل هذا عن جهل، والحامل له على ذلك خوف الله، فغفر الله له ورحمه؛ لأنه ما تعمد، وظنّ أنه لا يدخل تحت القدرة في هذه الحالة، وهو لا ينكر البعث، ولا ينكر القدرة، لكن أنكر كمال تفاصيل القدرة؛ لأن هذا مبلغ علمه، ولم ينكره عناداً، وإنما هو جاهل، والذي حمله عليه الخوف، فمثل هذا أمر خفي بالنسبة إليه.
أما الأمور الواضحة فلا يُقبل فيها، كأحد يعيش بين المسلمين ولا يصلي، فإذا قيل له، قال: أنا لا أدري أن الصلاة واجبة، أنا جاهل، فهذا لا يطاع، ويقول: لا أدري أن الخمر حرام، أو أن الزنا حرام، فلا يطاع؛ لأنها أمور واضحة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ