إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العقل وطريق الاعتقاد
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاحد 16 شعبان 1429 الموافق 17 أغسطس 2008
السؤال

ما صحة قول: إن العقيدة صرفة، حيث إنه يعني أن الإيمان بالله والقرآن لا يأتي إلا بالعقل، ثم بقية الأركان تثبت بنصوص القرآن. ولأن الأصل عقلي فهذا يعني أن ما ترتب عليه فهو كذلك. أرجو التبيين. جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإيمان بالله فطرة فطر الله الخلق عليها، ولا يحتاج العبد إلى الاستدلال إلى الإيمان بالله إلا إذا فسدت فطرته بنزغ شياطين الجن والإنس واتباع الهوى، فيحتاج عند فساد فطرته إلى الأدلة العقلية التي تذكره بما في فطرته، وتجلو ما اعتراها من فساد.
أما معرفة صدق الرسول وصحة رسالته، وما جاء به من القرآن وغيره، فإن الأدلة العقلية تدل على ذلك، فإذا أوصل العقل العبدّ إلى معرفة صدق الرسول، وصحة ما جاء به انتهى إلى ذلك، ولم يبق للعقل من عمل بعد ذلك إلا التسليم لما ورد عن الرسول من عقائد وشرائع وامتثالها.
والشأن في ذلك يقربه للفهم الشأن في المريض يتعرف بالأدلة على الطبيب الماهر الحاذق، فإذا دلته الأدلة على الطبيب الماهر الحاذق واطمأن إليه سلّم له نفسه، ولم يعارضه في أي أمر يكلفه به، حتى وإن ألزمه بالدواء المر الكريه شربه بلا تردد وإن كانت نفسه تكرهه ما دام الطبيب هو الذي أمره بذلك لثقته فيه ومعرفته أنه لا يأمره إلا بما فيه منفعته، وحتى وإن أخضعه لمبضعه يجرحه به، ويشق في جسده، ويستأصل منه أو يدخل فيه لا يعارض في ذلك أبداً، بل هو مسلِّم له نفسه وجسده. فهذا مثال لتقريب الفهم، فالعقيدة لا تؤخذ من العقل، ولا مصدر لها إلا الخبر عن الله يبلغه رسوله، العقل يدل على صدق الرسول وصحة رسالته فقط، لكنه لا يُنشئ ولا يضع تشريعاً، وكيف يكون له ذلك وقد أقرَّ بالرسول ورسالته، وأنها أمر الله وخبر الله؟!


إرسال إلى صديق طباعة حفظ