إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ترك شعيرة الأضحية درءاً للمفسدة
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 01 ذو الحجة 1428 الموافق 11 ديسمبر 2007
السؤال

نحن في أوروبا عندنا إشكال، فالحكومة كل سنة تخرج لنا بمنشور وتطلب منا عدم ذبح الأضحية في المنازل، وعدد كبير من المسلمين اشتروا منازل وأرادوا أن يضحوا في منازلهم أمام العائلة، ونحن في صراع مع الحكومة، فقد أرادت أن تفرض علينا الذبح في الأماكن المخصصة التي قامت بها لتحضير الذبح فيها، ولكن هذه الأماكن غير كافية للذبح فيها، أوجدت الحكومة أحد عشر موقعاً السنة الماضية، وعجزت عن تلبية حاجة المسلمين، وقالت لهم: افعلوا ما شئتم.
فهل هي ضرورة بألا نضحي وندفع ثمنها للإخوة المحتاجين أو للعائلات الفقيرة في الدول العربية والإسلامية، أو كما قال بعض الإخوة في الاجتماع بأن نجمع هذه الأموال ونقيم بها مدارس لتعليم أولادنا دينهم؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الأضحية سنةٌ مؤكدةٌ على القول الراجح، ولا ينبغي لمستطيع أن يفرط فيها في حال القدرة والسعة. كما أن من السنة أن يأكل منها ثُلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: "كلوا، وادخروا، وتصدقوا" البخاري (5569)، ومسلم (1972)، ولقوله تعالى: "فكلوا منها وأطعموا القانع -أي السائل- والمعتر" [الحجرات:36] أي المتعرض لك من الفقراء لتعطيه اللحم.
هذا هو الأصل في حال السعة والقدرة، ولكن إذا كان فعل هذه السنة المستحبة يوقعكم في العنت والحرج وصِدامٍ مع حكومات تلك الدول، وما يتولد عن ذلك من مضايقاتٍ وتأليب النظام عليكم... إلخ، فلا ينبغي حينئذٍ أن تباشروا ذبح أضاحيكم بأنفسكم، ولكم عن ذلك مندوحة في التوكيل كأن تدفعوا ثمنها للجمعيات الخيرية المنتشرة في البلاد الإسلامية؛ لتكون وكيلاً عنكم في شراء الأضاحي، وذبحها عنكم، وتوزيعها على فقراء المسلمين.
وإن شئتم أن تحتسبوا ثمنها في حاجات المسلمين الضرورية في بلاد أوروبا والتي ينقصها الدعم المادي كثيراً، كدعم المدارس الإسلامية لتعليم أولادكم اللغة العربية، وقراءة القرآن، والفقه في الدين فذلك حسنٌ، ولعله هو الأولى في ظل الظروف الراهنة التي تستوجب منكم التضحية بالأوقات والأموال وتضافر الجهود؛ للمحافظة على الهوية أن تمسخ، والعقيدة والأخلاق أن تضيع.
فهذا الأمر هو ما يعنيكم أولاً في هذه الأيام، فشدوا عليها الوثاق، ولتجتمع عليها كلمتكم، فإن الأجر الموعود على هذه الأعمال العظيمة أرجى وأعظم عند الله من تزاحمكم على سنة الأضحية، التي ربما ترتَّب على هذا التزاحم مفسدة أكبر وأنتم في رجاء أن يُكتب لكم أجر الأضحية ولو لم تنحروا شاةً ولا بقرةً، كما قال –صلى الله عليه وسلم- لأصحابه الذين خرجوا معه للجهاد في سبيل الله: "إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم -يعني أنهم شركاؤهم في الأجر-"، فقالوا: وهم بالمدينة! فقال –صلى الله عليه وسلم-: "وهم بالمدينة، ما حبسهم إلا العذر" متفق عليه- البخاري (4423)، ومسلم (1911).
وهذه البشرى بالأجر عامّة لكل من عزم على عملٍ صالح فلم يمنعه عنه إلا العذر.
والمقصود أن المفاسد المترتبة على أداء سنة الأضحية أعظم من المصلحة المرتجاة. ومن المتقرر عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح لكم ولأولادكم وأهليكم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ