إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ترد الصدقة القدر؟
المجيب
صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 03 شعبان 1429 الموافق 04 أغسطس 2008
السؤال

هل الصدقة ترد القدر أو القضاء؟ حيث رأى أحد الأشخاص في المنام أن شيئًا سيحدث لي، وذلك بعد تفسيره على أحد المشايخ الثقات.
أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجواباً على هذا السؤال أقول وبالله التوفيق:
1- الرؤى الصالحة الصادقة في المنام هي مبشرات ومنذرات فحسب، وليست من باب الاطلاع على تفاصيل الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فلا يجوز الاعتماد عليها في معرفة الغيب بحيث يعتقد المرء كأن القدر صفحة مكتوبة أمامه، ولكن يستأنس بها، وبخاصة إذا صدر تفسيرها من عالم بوجوه تعبيرها.
2- يجب أن يعلم أن القدر سر الله في خلقه، وهو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحد سواه، حتى نبينا صلى الله عليه وسلم لم يطلع على ذلك، يقول تعالى مخاطباً رسوله: "قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".
3- وقدر الله نافذ لا محالة حسبما سبق به علمه، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ومن قدر الله التعامل مع الأسباب الكونية والشرعية بصورة صحيحة، فإذا قدر الله لعبده خيراً يسّر له أسبابه سواء منه (أي: من العبد) أو من غيره، وكذا إذا قدر له غير ذلك.
فإذا سبق في علم الله أن سينـزل بلاء بعبد من عباده، فقد يكون سبق في علم الله أيضاً أن هذا البلاء مرتبط رفعه أو دفعه بسبب من العبد المبتلى؛ كأن يدعو ربه فيصرف عنه القدر النازل به، وفي الحديث "لا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ" "إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاء"، وحينئذ فالدعاء من القدر الذي سبق به علم الله، والمسلم مأمور بدفع القدر بالقدر، فالخلاصة أن دفع الأقدار يكون بالأقدار، فلا مفر للإنسان عن قدر الله خيراً كان أو شراً.
4- أما سؤال السائل عن الصدقة: هل تدفع المصائب المقدرة؟ فقد ورد حديث: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةِ السُّوءِ" ويمكن أن يستدل بعموم حديث "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ" والصدقة لا شك أنها من صنائع المعروف، فمن تصدق مخلصاً لله يُرجى له أن يدفع الله عنه المصائب والمكاره، ولكن ذلك ليس بلازم، فقد يتصدق الإنسان ومع ذلك يقع القدر، لكن الله بفضله يدخر لعبده من الأجر أعظم من ذلك، ولتكن همة المؤمن إيثار الآخرة الآجلة الباقية على الدنيا العاجلة الفانية "وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى". وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ