إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أسس تفسير الأحلام
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التاريخ الاربعاء 06 رجب 1429 الموافق 09 يوليو 2008
السؤال

ما هي الأسس التي تُفسَّر عليها الأحلام؟ وهل كل أحد بإمكانه أن يفسِّرها، وما هي علامات مفسري الأحلام الموثوق بهم؟ وما هو تقييمكم لكتابي تفسير الأحلام لابن سيرين، وتفسير ابن عباس، وهل نسبتهما صحيحة أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر بالناس كثيراً ما يلتفت إليهم فيقول: "من رأى منكم رؤيا؟"، فتارة يفسرها، وتارة يعرض عنها، وفي صحيح مسلم أنه قالها ذات يوم، فقال رجل: رأيت كأن رأسي قطع فتدحرج فتبعته فقال: "لا تقصص علي ألاعيب الشيطان بك"، وكذلك فإن أبا بكر رضي الله عنه حين جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى رؤيا أن حبلا نزل من السماء، فصعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه رجل، ثم رجل آخر، فلما صعد به الثالث انقطع فوصل له فصعد به، فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله أن تدعني أفسرها، فقال: "قل"، فقال: الحبل المنزل من السماء دين الله فتصعد به فتنجو، ثم يتبعك رجلان عليه، ثم يأتي الثالث فينقطع به فيوصل له فيصل فقال: عزمت عليك إلا أخبرتني هل أصبت أم أخطأت؟ فقال: "أصبت بعضا وأخطأت بعضا"، ولم يبين له ذلك.
وتفسير الأحلام مبناه على الفراسة، والناس يتفاوتون فيها، فتفسير الأحلام مثل التفسير الإشاري ومثل الفهم والحدس وقوة الذاكرة الذي يهبه الله من شاء من عباده، فيختص به بعض الناس دون بعض، ولا تحتاج الأمة إلى أن تكون مفسري أحلام كلها، ولا تحتاج إلى الرجوع إلى مراجع حتى تكون كذلك.
وبناء على ما سبق فإن مفسري الأحلام الموثوق بهم هم أهل الفراسة الذين يعلمون أن الأحلام تلتبس بالمرائي، فالأحلام من الشيطان والرؤيا من الله، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والجراءة عليها جراءة عظيمة فتحتاج إلى ورع ومعرفة بمدلولات اللغة، ومعرفة بواقع الناس وعاداتهم، وحصول الإنسان على مستوى من الفراسة والذكاء يؤهله لذلك، وليس كل إنسان أهلا لذلك.
أما كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، فإن نسبته إلى التابعي المشهور الإمام محمد بن سيرين (ت: 110هـ) رحمه الله غير صحيحة؛ فالتابعون لم يؤلف أحد منهم كتابا قط، وأول من ألف الكتب مالك بن أنس، وابن جريج، وعبد الملك بن صبيح، وهشيم الواسطي هؤلاء هم أول من ألَّف الكتب، وكلهم من أتباع التابعين، فهذا الكتاب غير صحيح النسبة لمحمد بن سيرين رحمه الله.
أما التفسير المنسوب لابن عباس رضي الله عنهما، والمعروف بـ: (تنوير المقباس في تفسير ابن عباس) والمطبوع عدة مرات، فهذا الكتاب ليس من كتب تفسير الأحلام، وإنما هو تفسير للقرآن العظيم، كما أنه ليس تأليفا لابن عباس، وإنما هو تأليف لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي صاحب القاموس (ت: 817هـ)، وقد جمع فيه التفسير المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولكنه مع الأسف أتى به من أضعف الطرق، فأتى به من رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الإسناد معروف لدى المحدثين بأنه إسناد الكذب، فما كان من التفسير مرويا عن ابن عباس من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح فهو موضوع متروك فلا يعوَّل عليه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ