إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان على ثوبه دم.. هل يصلي؟
المجيب
عبد المجيد بن صالح المنصور
أمانة قسم الفقه المقارن - المعهد العالي للقضاء
التاريخ الاربعاء 01 ربيع الثاني 1431 الموافق 17 مارس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أنا أعمل في مصنع دواجن، وكثيراً ما يصلني دم الدجاج، فهل يجوز أن أصلي ويوجد دم قليل أو كثير في ثيابي، علما أني أعمل من الصبح وحتى العصر؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن الدم الخارج من الذبيحة لا يخلو من حالين:
الأول: أن يكون الدم مسفوحاً فهو نجس، ويجب إزالته قبل الصلاة، لقوله تعالى: "قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام:١٤٥]. قال ابن عباس الدم المسفوح: (المهراق)، وهو الْمَصْبُوبَ والجاري الذي يسيل، ويتدفق في عروق المذبوح، وهو الذي خرج عند الذكاة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء، وما خرج من الأوداج عند الذبح أحياء)، والقاعدة: أن كل دم يخرج من حي فهو دم مسفوح.
ويفرق جمهور العلماء فيه بين اليسير والكثير، فاليسير يعفى عنه لمشقة التحرز منه، وعملاً بقاعدة رفع الحرج؛ لأنه قلَّ أن يقوم إنسان بذبح بهيمة ولا يناله منها دم، فعفوا عن يسيره، واختلفوا في حد اليسير، والصواب أنه ما استيسره عامة الناس وأوساطهم، ولا عبرة بتقدير الموسوس؛ لأنه يرى اليسير كثيراً، ولا بتقدير المتهاون؛ لأنه يرى الكثير يسيراً، وأما تقديره بربع درهم أو ما أشبه ذلك فلا حظ له من النظر؛ لأن هذه التقديرات لابد أن يكون فيها دليل.
قال القرطبي: وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره)؛ لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة، والإصر والمشقة في الدين موضوع، وهذا أصل في الشرع، أن كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها سقطت العبادة عنها فيه، ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة، وأن المريض يفطر ويتيمم في نحو ذلك)اهـ.
لكن العلماء الذين عفوا عن اليسير لم يجعلوه طاهرا، وإنما أرادوا دفع المشقة بوجوب تطهير اليسير منه.
وعلى هذا فلا تصح صلاة من صلى وعلى ثوبه أو بدنه دم مسفوح، ما لم يكن هذا الدم يسيراً فلا تبطل به الصلاة.
الحال الثانية: أن يكون غير مسفوح، وهو الباقي في العروق، والخارج بعد موت البهيمة غير المتدفق والسائل، وهو الدم الموجود داخل اللحم بعد الذكاة الشرعية.
فإذا كان الدم محل السؤال غير مسفوح فهو طاهر كثيره وقليله؛ لأن الله عز وجل قيد النجس في الآية بما كان مسفوحاً.
وعلى هذا فتصح صلاة من صلى وعلى ثوبه أو بدنه دم غير مسفوح قليلاً كان أو كثيراً، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ