إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان سداد الدين بعملة أخرى
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 25 ربيع الثاني 1431 الموافق 10 إبريل 2010
السؤال

قمنا بتمويل عميل مرابحة باليورو، وبقيت عليه أقساط باليورو، ونظراً لتذبذب أسعار العملات -مما يشكل خطراً على العميل والبنك- أردنا تحويل دّيْنه المتبقي عليه إلى دولارات، ولكن علمنا أن الصرف لهذا الدَّين لا يجوز؛ لأنه من باب بيع الكالئ بالكالئ وصرف ما في الذمة، فاقترحنا بأن نقوم بقرض العميل قرضاً حسناً ليسدد أقساطه بالدولار بسعر يوم القضاء، ثم تبقى عليه أقساط هذا القرض بالدولار، فهل هذا جائز؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء)، وفي رواية أخرى: (أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق، وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
فدلَّ الحديث على جواز قضاء الدين بغير العملة التي وجب بها أول الأمر، بشرط أن يكون ذلك بسعر الصرف يوم القضاء لا يوم التحمل أي يوم ثبوت الدين. فمثلاً إذا بعت على آخر بمائة دينار، وكان سعر الصرف: الدينار بعشرة دراهم، أي أن لك ما قيمته ألف درهم، وتغير سعر الصرف فأصبح الدينار مثلاً بأحد عشر درهماً، أتأخذ الألف أم ألفاً ومائة؟ وإذا أصبح بتسعة دراهم فقط أتأخذ تسعمائة درهم يمكن صرفها بمائة دينار يوم الأداء، أم تأخذ ألف درهم قيمة مائة الدينار يوم البيع؟ بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن العبرة بسعر الصرف يوم الأداء، وعن بكر بن عبد الله المزني ومسروق العجلي أنهما سألا ابن عمر رضي الله عنهما عن كريٍ لهما له عليهما دراهم، وليس معهما إلا دنانير، فقال ابن عمر: أعطوه بسعر السوق.
وعليه فيجوز لكما أن تأخذا منه دولارات أمريكية بدل اليورو الأوروبي، بشرط أن يكون ذلك بسعر صرف الدولار باليورو يوم القضاء. وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وعليه أكثر علماء العصر، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي، ومقتضى كلامهم أن الديون إذا استقرت في ذمة الشخص بمقدار محدد فالواجب هو تسديد ذلك المقدار بدون زيادة أو نقصان أو تقضى بأمثالها في حالة الرخص والغلاء ولا تقضى بقيمتها، اللهم إلا إذا كان التغير فاحشا، وخرج عن الحد المعتاد، أو انهارت العملة فهذا يحتاج حينئذ إلى نظر آخر.
أما إقراضكم له دولارات ليسدد بها الأقساط المستحقة عليه باليورو خوفا من الوقوع في بيع الكالئ بالكالئ وصرف ما في الذمة فلا معنى له طالما أن الدَّين ثبت بعملة والوفاء سيكون بعملة أخرى، وقد ذكرنا أن ذلك جائز إذا كان بسعر يومه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ