إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عشرة أحاديث.. هل تصح؟!
المجيب
عبد المجيد بن صالح المنصور
أمانة قسم الفقه المقارن - المعهد العالي للقضاء
التاريخ الخميس 11 رمضان 1429 الموافق 11 سبتمبر 2008
السؤال

أرجو أن تبينوا لي: هل هذه الأحاديث صحيحة أم لا؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت، ولا في القبور، ولا في النشور، كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله عز وجل" رواه أحمد.
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة". وقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً" [الأحزاب:41]، وقال تعالى: "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ" [الأحزاب:35]، أي: كثيراً. ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين.
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: "لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وما تحركت بي شفتاه". قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده".
قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعات مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها".
قال النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء: الحمد لله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: وبعد فالجواب عن هذه الأحاديث حسب ورودها:
الحديث الأول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت، ولا في القبور، ولا في النشور، كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما.
هذا الحديث بهذا اللفظ كما ذكر السائل رواه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله، والبغدادي في تاريخ بغداد، وابن عدي في الكامل، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا منشرهم، وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا الله وهم ينفضون التراب عن رءوسهم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" ورواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب، وإسناده ضعيف جداً لأن فيه علتين:
إحداهما: في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال يحيى بن معين: (ليس بشيء) وقال مرة: (ضعيف)، وقال البخاري: (عبد الرحمن بن زيد يروي عن أبيه عن ابن أبي حازم ضعفه علي "أي ابن المديني" جداً)، وضعفه أحمد والنسائي، وقال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي: يقول سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثك أبوك عن أبيه عن جده أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت ركعتين قال نعم). انظر الكلام عليه في الكامل لابن عدي (4/271) والمجروحين لابن حبان (1/202).
والثانية: في يحيى بن عبد الحميد الحماني: قال ابن نمير كذاب، وقال أحمد كان يكذب جهارا مازلنا نعرفه يسرق الأحاديث، وقال السعدي: ساقط، وقال النسائي ضعيف، ووثقه ابن معين.. قال الحافظ: (حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث).
وقد رواه الطبراني في الأوسط والكبير من طريق آخر من طريق مجاشع بن عمرو، عن داود بن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت، ولا عند القبر" وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا مجاشع بن عمرو، تفرد به جعفر بن عاصم.
قلت: وهذا طريق أضعف من الأول؛ لأن فيه مجاشع بن عمرو، ذكره العقيلي في الضعفاء، (مجاشع بن عمرو حديثه منكر غير محفوظ. حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن معين، يقول مجاشع بن عمرو قد رأيته أحد الكذابين)، وقال ابن حبان في "الضعفاء" كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه" ولذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (2/269) وقال (وفي متنه نكارة)، وقال العراقي في المغني: (رواه أبو يعلى والطبراني... بسند ضعيف).وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/83) (في الرواية الأولى يحيى، وفي الأخرى مجاشع وكلاهما ضعيف).
والحديث رواه أيضاً ابن عدي في الكامل من رواية بهلول بن عبيد سمعت سلمة بن كهيل عن بن عمر مرفوعاً، وبهلول ذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: (بهلول بن عبيد شيخ يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به بحال). وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث ذاهب). وقال الحاكم: (روى أحاديث موضوعة).
ورواه ابن عساكر في تاريخه، والبغدادي في تاريخه من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج محمد بن سعيد الطائفي حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وهو خبر ضعيف جداً؛ لأجل محمد بن سعيد الطائفي ذكره ابن حبان في المجروحين (2/268) وقال: (شيخ يروي عن ابن جريج روى عنه أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن -ابن جريج عن عطاء عن- بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم كأني أنظر إليهم إذا انفلقت الأرض عنهم يقولون لا إله إلا الله والناس تبع لهم" رواه عنه أبو عتبة الحمصي وهذا خبر باطل...).
وخلاصة القول: إن طرق هذا الحديث كلها واهية، والذي يظهر لي أن الحديث بكل طرقه حديث واحد من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر كما قال ابن حبان في المجروحين (2/268) (وهذا خبر باطل إنما يعرف هذا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن -بن عمر فقط)، وقال في ترجمة(1/202) بهلول: (وهذا حديث ليس يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن -بن عمر ثناه أبو يعلى ثنا الحماني ثنا عبد الرحمن بن زيد وعبد الرحمن ليس بشيء في الحديث). ولأجل ذلك ذكر ابن الجوزي الحديث في الواهيات (العلل المتناهية)، ونقل كلام ابن حبان، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة، والله تعالى أعلم.
أما الحديث الثاني: فقد رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي في الشعب مرفوعاً من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى قال ذكر الله تعالى "فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله". قال أبو عيسى: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه فأرسله)، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (رواه أحمد بإسناد حسن)، وقال ابن عبد البر في التمهيد(6/57): (يروى مسنداً من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم ذكر بعضها.
ورواه مالك في الموطأ، وابن المبارك في الزهد موقوفاً على أبي الدرداء، ولا يظن أن يكون هذا القول من عند أبي الدرداء، فلو رَجُح الوقف فإن له حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي في مثل ذلك، فالحديث صحيح أو حسن في كلا الحالين، قال ابن عبد البر في الاستذكار (2/517): (وأما قول أبي الدرداء في هذا الباب، وقول معاذ بن جبل فيه فهما غاية ونهاية في فضائل الذكر )، والله تعالى أعلم.
الحديث الثالث: فقد رواه البخاري في صحيحه باللفظ الذي ذكره السائل، ورواه مسلم بلفظ (مثل البيت الذي يذكر فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت)، كلاهما من طريق محمد بن العلاء عن بيرد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعاً.
وأي حديث روي في الصحيحين أو أحدهما فقد جاوز القنطرة، ولا مطعن فيه إلا ممن بلغ رتبتهم أو قارب، والله المستعان.
الحديث الرابع: فهو كما ذكر السائل رواه البخاري ومسلم من طرق، ومنها من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
الخامس: هذا أثر رواه البيهقي في الشعب عن أبي الدرداء موقوفاً عليه.
الحديث السادس: رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في خلق أفعال العباد، والطبراني، وابن حبان عن أبى هريرة مرفوعاً، كلهم من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة فذكره. وذكره البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم، وقال البوصيري: هذا إسناد حسن، وأخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء، وقال صحيح الإسناد.
الحديث السابع: رواه مسلم في صحيحه وأحمد، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجه، وابن حبان عن أبى هريرة، وللحديث أطراف أخرى منها: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه".
الحديث الثامن: رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، وابن السني في عمل اليوم والليلة، من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا يزيد بن يحيى القرشي، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً، وسنده ضعيف لعلتين فيه:
أحدهما: ضعف سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: في تهذيب الكمال للمزي(12/29) (وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي أيوب الدمشقي، فقال: ليس به بأس، وهشام بن عمار أكيس منه، قال: وسمعت أبي يقول: سليمان بن شرحبيل صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد: لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، وكان لا يميز)، وقال يحيى بن معين مرة: ثقة إذا روى عن المعروفين)، وقال أبو حاتم بن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما إذا روى عن المجاهيل ففيها مناكير)، قلت وقد روى هذا الحديث عن أحد الضعفاء وهو يزيد بن يحيى القرشي، وهو العلة الثانية في الحديث.
العلة الثانية: ضعف يزيد بن يحيى القرشي، قال ابن أبي حاتم "سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي الحديث"، وقال الذهبي في "الميزان":"لا يعرف".
وكان الألباني رحمه الله قد اغتر في أول أمره بتجويد المنذري للحديث، فصححه ثم تراجع عنه، وضعفه في السلسة الضعيفة والموضوعة وقال: (واعلم أنني كنت اغتررت برهة من الزمن بكلام المنذري والهيثمي المتقدمين؛ قبل أن أطلع على إسناد الطبراني والبيهقي، وأوردت الحديث في الكتاب الآخر رقم (2197)، و"صحيح الجامع"، فلما وقفت على إسنادهما، وتبين أن مداره على القرشي عند كل من أخرجه؛ رجعت عن ذلك كله، وكتبت على هامش "الصحيح" أن ينقل إلى "الضعيف"، وشرحت السبب هنا كما ترى).
الحديث التاسع: أحرجه الترمذي وحسنه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجه، وابن حبان كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر مرفوعاً، وموسى ذكره ابن حبان في الثقات، وأضاف ابن حجر (وكان يخطئ)، وقال ابن عبد البر (موسى وطلحة كلاهما مدني ثقة) تهذيب التهذيب(5/14). فالحديث إسناده حسن، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.
الحديث العاشر: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي أيوب الأنصاري..
وفي الختام: أوصي السائل أن يكلف نفسه عناء البحث عن صحة الحديث والتثبت عنه، وذلك بالرجوع إلى كتب الصحاح، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فلا حاجة للسؤال عنه، وإن كان في غيرهما، أو لم يجده في أحد الكتب، أو لا يعرف مطلقاً كيفية البحث عن الحديث، أو أشكل عليه فعلاً درجة الحديث بحيث يلحظ فيه بعض الغرابة فلا مانع من سؤال العلماء عنه ليبينوا لك صحته، زادك الله علما، ونفع بك الإسلام والمسلمين، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ