إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بشرٌ قبل آدم!
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 07 رمضان 1429 الموافق 07 سبتمبر 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
كما نعلم أن تاريخ نزول آدم عليه السلام لا يتعدى عشرة آلاف عام على أبعد تقدير، ولكن نرى أنه يوجد عظام بشرية تعود إلى مئات أو مئات الآلاف من السنين، أي قبل نزول آدم عليه السلام، مع أن الله سبحانه لم يخلق بشرًا من طين قبل آدم عليه السلام.
نرجو الإفادة والتوضيح.. جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ورد عن أبي داود والترمذي وابن حبان: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك. ذكرت قصة آدم عليه السلام في الاصحاحين الثاني والثالث في سفر التكوين، وهي لا تخالف ما جاء في القرآن إلا مخالفة بسيطة، فإنها لم تذكر مسألة السجود لآدم، ولا مخالفة إبليس وتكبره. ولم تذكر الحوار بين الله تعالى وملائكته.
خلق آدم عليه السلام: أن الله خلق آدم عليه السلام من تراب، ثم جعله طيناً ثم تركه، حتى إذا كان حما مسنونا –متغير- خلقه الله وصوره، حتى إذا كان صلصالا -يصل إذا ضرب- كالفخار، ثم نفخ الله فيه من روحه فإذا هو إنسان حي من لحم ودم وعظم وعصب، فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه. ويبلغ طول آدم عليه السلام ستين ذراعاً، وأنه خلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة. رواه مسلم.
هنالك من الأمم من ادعى أن عمران بلادهم أقدم من خلق آدم كأهل الهند. وإليه ذهب الشاعر المعري بوجود أوادم قبل آدم كثير فقال:
جائز أن يكون آدم هذا قبله آدم على إثر آدم
وهناك جماعة من الناس يرجح أن آدم ليس أولاً ويستأنسون بقول الملائكة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون". [البقرة:31].
إن الملائكة لم يقولوا ذلك إلا لرؤيتهم من تقدموا آدم من الخلق الذين على صورته قد فعلوا ذلك، وأن آدم إنما كان خليفة عن بشر كانوا من جنسه وبادوا. وكانت الجن قبل آدم عليه السلام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار. وهناك من له رأي أن آدم عليه السلام إنما خلق غيره، وهم الأمة التي كانت تسكن الأرض قبله في عمران هذه الأرض، ويعضدون قولهم بما كشفه علماء الجيولوجيا من وجود بقايا عظام لآدميين تخالف عظام الآدميين الموجودين الآن. وأن هذا الجنس قد باد عن وجه الأرض.
وأخيراً أن العقل لا يجعل من المحال أن يكون الله خلق آدم غير آدم هذا، ولكن الله تعالى لم يذكر سوى آدم الذي هو أبو الأنبياء في القرآن الكريم.
وأما ما يرد من أن آدم إنما كان خليفة عن بشر كانوا من جنسه وبادوا فهي لا تستند إلى نص قطعي الثبوت والدلالة. وأن ما قبل من وجود أوادم قبل آدم هم أهل الهند. لذلك لا يستبعد وجود أوادم قبل آدم ولكن نؤمن بما جاء في القرآن الكريم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ