إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شبهات في دية المرأة!
المجيب
أ.د. زيد بن عبد الكريم الزيد
عميد المعهد العالي للقضاء
التاريخ الاحد 23 ربيع الثاني 1430 الموافق 19 إبريل 2009
السؤال

قرأت في إحدى المنتديات هذا الكلام (المرأة المسلمة = دية الرجل غير المسلم = نصف دية الرجل المسلم..
المرأة غير المسلمة = ربع دية الرجل المسلم = نصف دية الرجل غير المسلم = نصف دية المرأة المسلمة..
يعني إذا صدمت امرأة غير مسلمة وماتت فسوف تدفع 25000 ألف ريال فقط لا غير. كما قرأت أنه لا تقبل شهادة المرأة عند القاضي إطلاقا إلا في المسائل المالية فقط، أما الجنائية والمدنية فلا تقبل البتة.. وتقبل في المسائل المالية كاثنتين مقابل رجل..
واستثنى بعض علماء الدين شهادة المرأة في الجروح إذا وقعت في أماكن لا يدخلها الرجل إطلاقا، كما لو ضربت امرأةٌ امرأةً أخرى في حمام نسائي، فبعضهم -وهم قلة- قبل شهادة المرأة هنا كاثنتين مقابل رجل؛ لاستحالة وجود الرجال في هذا المكان.. ولكن الجمهور من علماء الدين خالفوا هذا، ورفضوا قبول شهادة المرأة في الجنايات، حتى لو كنَّ ألف امرأة. فهل هذا صحيح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
دية المرأة نصف دية الرجل، وهي تدفع للورثة، فإذا مات الرجل دفع لأولاده دية كاملة، وإذا ماتت المرأة دفع لأولادها نصف دية. والسبب في هذا النقص ليس لأن المرأة أهون في الإسلام من الرجل، لا، وإنما لأن الأولاد إذا مات والدهم تأثروا مادياً لموت الذي ينفق عليهم، فاحتاجوا إلى التعويض عن هذه الخسارة، أما المرأة فليست ملزمة بالنفقة على أولادها. فإذا ماتت لم يفتقد أولادها بموتها نفقة أو مالاً، والذي ينفق عليهم موجود وهو الأب، فكانت حاجتهم المالية لم تختل حتى يحتاجوا إلى تعويض. وعلى هذا فتأسيس مقدار الدية لم ينظر فيه إلى الميت بذاته، وإنما نظر إلى الالتزامات التي ألزمه الشارع بها، فإن كان عليه التزامات مالية لآخرين ألزمه بها الشارع، كالنفقة على أولاده وزوجته، فديته تبعاً لذلك كبيرة، وإن كان ليس عليه التزامات مالية حتى لنفسه كالمرأة، فديتها أقل. ولا شك أن هذا التشريع جاء بناء على الأغلب الأعم في حياة الناس، وليس بناء على حالات فردية قد لا تجري على هذه القاعدة.
ومن هذا أرجو أن يكون قد اتضح أن نقص دية المرأة عن الرجل ليس لنقص فيها، وإنما لأن الرجل ألزمه الشارع بالتزامات مالية عليه لغيره، ولم يلزم المرأة فاختلفا في الالتزام، وبالتالي اختلفا تبعاً لذلك في العوض المدفوع لمن يخلفهما بعد وفاتهما، وهذه بتلك. والله أعلم.
الفقرة الثانية من السؤال المتعلقة بشهادة المرأة:
فأقول بداية: إن الشهادة تكليف وليس تشريفاً، فالشهادة مسؤولية على الشاهد، والمفترض أن كل شخص متى سلم من الدخول في ميدان الشهادة فهو أسلم له، ويحمد الله على العافية.
أما القول بنقص شهادة المرأة فغير صحيح، وذلك للآتي:
1- أن المرأة مثل الرجل في الشهادة، في الأمور الفنية والمهنية، كالمعلم والمعلمة وكالطبيب والطبيبة، شهادتهما واحدة، وتقبل شهادة المرأة الطبيبة في تقاريرها كما تقبل شهادة الطبيب، ولا فرق، وما دام أن شهادة المرأة هنا كشهادة الرجل فإن طلب امرأتين بدل رجل واحد في الأمور المالية ليس لنقص فيها، وإنما لأمر آخر وهو:
2- أن اشتراط أكثر من امرأة في الشهادة على الأمور المالية، بهدف إبعاد النساء عن أجواء الرجال وصخب الأسواق، وميادين المحاكم، فإذا عرف البائع أو المشتري عندما يجري عقداً أنه بحاجة إلى شاهدين، أو شاهد واحد رجل وامرأتين، فلا شك أنه سيحضر رجلين أيسر له من رجل وامرأتين، وبالتالي يضعف حضور النساء إلى أسواق الرجال وصخبهم، فلا تستدعى المرأة لشهادة إلا في أضيق نطاق، عندما لا يجد البائع أو المشتري الرجل، يضطر يطلب امرأتين. وهذا يبعد النساء عن هذا الصخب، الذي لا مصلحة لهن فيه سوى تحمل شهادة لغيرها في السوق ثم أدائها في المحكمة، والمصلحة والفائدة لغيرهن.
3- أنه كما فضلت شهادة الرجال على النساء في ميدان المال والأعمال لأنه تخصصهم، فقد فضلت شهادة المرأة على الرجال في ميدان تخصصهن، فالمرأة تقبل شهادتها ولو كانت واحدة، في الأمور التي ينفرد النساء بالاطلاع عليها كالثيوبة والبكارة والاستهلال، ولا تقبل شهادة الرجال ولو كانوا جماعة.
من هذا يتضح أن شهادة المرأة مقبولة مقدرة في الإسلام، وقد فرق الرسول صلى الله عليه وسلم بين رجل وزوجته، لما أخبرتهم امرأة أنها أرضعتهما عندما كانا صغيرين. وهذه قضية خطيرة وحساسة جداً، لا تقارن بشهادة على بيع عقار أو إيجار منزل، ومع ذلك اكتفى الرسول صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا المرأة منفردة.
أما التفاوت الحاصل فهو ليس تفاوت تقدير للمرأة أو الرجل، وإنما تفاوت تخصص، فميدان النساء ترجح فيها شهادة المرأة على الرجل، وميدان الرجال ترجح فيها شهادة الرجل على المرأة، كما سبق أن بينت، وإذا كان المكان مشتركاً تساوت شهادتهما وسبحان العليم الخبير. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ