إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أغمض عينيك.. لترى مَنْ سَحَركْ
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الثلاثاء 09 رمضان 1429 الموافق 09 سبتمبر 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحد الأقارب استدعى لبيته قارئاً لكي يقرأ عليهم؛ لأنهم يشكون أنهم محسودون أو مسحورون، ولكن ما حصل هو أنهم يقولون إن الشيخ يقول لهم أثناء القراءة بأن عليهم إغماض أعينهم؛ وذلك لأنهم سيرون من قام بحسدهم.
فأنا أسأل: هل هذا صحيح وما حكمه؟ أثابك الله ورعاك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلم أن القرآن الكريم نزل ليعملَ الناسُ بما فيه من عقائد وأحكام وآداب، ليحقِّقَ لهم السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، وقد اقتضت رحمة الله بعباده أن يجعل قراءته شفاءً معنىً وحساً، فالقرآن الكريم شفاءٌ للصدور وشفاءٌ للأجسام من جميع أسقامها النفسية والعضوية.
وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ).
أما طلبُ الراقي من المصاب تغميض عينيه ليرى الحاسد، فهذا مِن الكذب، فليس تغميضُ العين طريقاً لمعرفة الحاسد، بل قد يُفضي إلى أن يرى –أثناء تغميضه لعينيه- أحد أقاربه أو زملائه، فيتَّهمه بأنه هو الحاسد.
والكذب من هؤلاء أقبح من الكذب من غيرهم، فنظرةُ عامَّة الناس إلى الرُّقاة أنهم يتكلمون بلسان الشرع، وأنهم لا يخالفون الشرع.
فالراقي لا يعلم الغيب، ولا يستطيع أن يجزم بأن المريض به عين أو مسٌّ من الجن أو غير ذلك، بل غاية ما عنده أنه يحكم استناداً إلى الأعراض التي يراها، فلا يجزم، بل يَظنُّ ظناً، قد يصيب فيه وقد يُخطئ، فلا يجوز له أن يوهم المريض أنه مصاب بعينٍ يقينا، أو أن يزعم أن العائن قريبه فلان أو جاره فلان.
فمما يؤسف له أن بعض الرُّقاة يقلُّ فيهم الورع، ويغلبهم الطمع، فيقعُ منهم مثل هذا الزعم الباطل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ