إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هدم الآثار
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 14 رمضان 1429 الموافق 14 سبتمبر 2008
السؤال

ما حكم هدم الآثار من مبانٍ أثرية، ومساجد قديمة، وآبار يعود بعضها لأكثر من 100 سنة؟ مع العلم أن جميع دول العالم تحافظ على آثارها وتفتخر بآثارها، ونحن في مكة والمدينة نقوم بهدم جميع الآثار الموجودة من مساجد ومبان وآثار من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
كثير من الآثار في مكة المكرمة والمدينة المنورة تمت إزالتها، ولكن كتب التاريخ والرجال حفظت لنا وخلدتها، ويحضرني ما قاله سعيد بن المسيب رضي الله عنه حينما هدمت حجرات أمهات المؤمنين، فلم ير أكثر بكاءً أهل المدينة، ليس لإزالة هذه الحجرات، وإنما على قول سعيد رضي الله عنه لكي ينظر الناس إليها وما تحتويه من أثاث ومحتويات، فيجعلهم يتفكرون ويعتبرون في أحوال معيشته صلى الله عليه وسلم، فأكثر طعامه الأسودين الماء والتمر، وغرف زوجاته فيها حصير، وتحت رأسه وسادة من أُدُم محشوة ليفا.
وقد دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه على حَصير أو سرير قال: أراه قد أثر بجنبه.. فبكى عمر، فهذه الحجرات مبنية من اللبن، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود هدمها عمر بن العزيز لتوسعة المسجد النبوي في خلافة الوليد بن عبد الملك.. قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق، فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر.
وقال أبو أمامة بن سهل بن حُنيف رضي الله عنه: ليتها تُركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده. فوجودها معناه أن القادم من الآفاق يراها بأم عينه، وتمر به لحظات عامره بما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته. وليس الهدف من بقاء هذه الآثار معناه أن يتمسح بها القادم من الآفاق، ويطلب منها قضاء حاجاته. فيمكن الحفاظ عليها ووضع زجاج كريستال على هذه الآثار لمنع اللمس أو الدخول كما تم وضع الحجر الذي كان يصعد عليه إبراهيم عليه السلام في بنائه للكعبة. فهذه الآثار يجب أن تصان، وأن يتم الحفاظ عليها للأجيال القادمة: فأين منزل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأين التي شرب منها، وأين الغار الذي اختبأ فيه، وأين الغار الذي نزل عليه أول آية وأول ملك. كل ذلك يحتاج إلى عناية؛ لأن القادم حينما يقرأ في الكتب التراثية عنها ويريد تحقيقها ومعرفتها فلا يجدها، وبالتالي انقطاع في التزود بالمعرفة المتكاملة عن العهد النبوي؛ لأن رؤيتهم لهذه الآثار يتبعه التفكر في أحوال عصر النبوة، لذلك يجب الحفاظ عليها مع إيجاد وسائل لمنع ما يحدثه البعض من التبرك.. إلخ.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ