إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التسمي بأسماء الله ـ تعالى ـ
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الخميس 13 شعبان 1429 الموافق 14 أغسطس 2008
السؤال

سماني أبي عبد الحكيم، ولكن منذ صغري يناديني الناس بـ(حكيم)، فهل يجب عليَ أن أطلب منهم أن ينادوني بـ(عبد الحكيم) علما أنهم سوف يسألونني لماذا طلبت منهم ذلك؟ أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
"الحكيم" اسم من أسماء الله تعالى ورد به النص القرآني في أكثر من موضوع، ولكن كونه اسمًا من أسماء الله لا يعني عدم جواز وصف المخلوق به؛ لأن الاسم بحسب الإضافة، فإذا أضيف إلى المخلوق صار مقيداً بالمخلوق، وإذا أضيف إلى الخالق صار مقيداً بالخالق لا يشاركه في معناه أحد ، لهذا سمى الله نفسه بأسماء وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة لها مضافة إليها توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما، فقد سمى الله نفسه عليما حليما، وسمى بعض عبادة عليما فقال: "وبشروه بغلام عليم" يعني إسحق، وسمى آخر حليما فقال: "فبشرناه بغلام حليم" يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم، وسمى نفسه سميعًا بصيرًا فقال: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا" وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير، وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال: "إن الله بالناس لرؤوف رحيم" وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" وليس الرؤوف كالرؤوف، ولا الرحيم كالرحيم، وسمى نفسه بالملك فقال "الملك القدوس" وسمى بعض عباده بالملك فقال "وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا" "وقال الملك ائتوني به" وليس الملك كالملك، ونظائر هذا كثيرة جداً في القرآن. ولذلك فالموافقة في بالأسماء غير محذور شرعاً، ولذلك طلب تغيير الاسم -كما في السؤال- راجع إلى الإنسان نفسه، وعلى حسب ذوقه الشخصي؛ لأن المحذور الشرعي هنا منتفٍ. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ