إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل على من يتنفس صناعياً صوم
المجيب
أ. د. عبد الله بن حمد الغطيمل
أستاذ الفقه بقسم الدراسات العليا الشرعية –كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى – مكة المكرمة
التاريخ الاثنين 22 رمضان 1429 الموافق 22 سبتمبر 2008
السؤال

أخي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وهو بالعناية المركزة منذ تسعة أشهر، ونتيجة لعدم قدرته على التنفس وضع على الأجهزة، وقد فتح له فتحة برقبته وهو عاقل، وليس غائبا عن الوعي، بل بكامل وعيه، وهو يسألكم: هل يجوز صومه وهو على هذه الحالة أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين:
صيام رمضان لا يجب إلا على البالغ، وهو من أكمل الخامسة عشرة من عمره في أحد قولي العلماء، والسابعة عشرة على القول الثاني.. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، أو بلوغ خمس عشرة سنة أي استكمالها لما روى ابن عمر قال: (عرضت على النبي يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني) متفق عليه.
بناءً على ذلك فإن المسؤول عنه لا يجب عليه الصيام، حيث ذُكر في السؤال أن عمره اثنا عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، إلا أن يكون قد بلغ بإحدى علامات البلوغ التي ذكرها الفقهاء، حيث يحصل البلوغ في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء: بإنزال المني يقظة، أو مناما باحتلام أو جماع أو غير ذلك، لقوله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم.... الآية) أو نبات الشعر الخشن القوي حول القبل، لأنه لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية، فبلغ ذلك النبي فقال لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. متفق عليه
وتزيد الجارية على الذكر بشيئين (بالحيض) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. رواه الترمذي وحسنه، (والحمل) لأن حملها دليل إنزالها، فيحكم ببلوغها منذ حملت؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد من مائهما لقوله تعالى: "فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب" فإن ظهرت فيه إحدى العلامات التي ذكرناها آنفاً وجب عليه الصوم ولو لم يبلغ الخامسة عشرة، لكن يُنظر إلى حالته الصحية، فإن كان يشق عليه الصيام أو يضره بقول طبيب عدل وكان مرضه مما يرجى برؤه فهذا يرخص له بتأجيل الصوم إلى أن يبرأ من المرض، ثم يقضي ما فاته من الشهر، لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر........ الآية" وقال تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".
و إن كان مرضه لا يرجى برؤه فإنه يفطر ويطعم عنه لكل يوم من الشهر مسكيناً مقداره (كيلو ونصف) من الرز، أو من قوت البلد، مع قليل من اللحم.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ