إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دفن المسلم في مقابر النصارى
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 18 ربيع الأول 1424 الموافق 19 مايو 2003
السؤال

سؤالي هو أني أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد توفي ابن أخي بالأمس، ويبلغ من العمر ستة أشهر، ويوجد في الولاية التي أعيش فيها مقبرة للمسلمين، وهي عبارة عن جزء من مقبرة للنصارى تبعد عنا مسافة الساعة والنصف، ولكننا لم نتمكن من الاتصال بالإخوة المسئولين عن هذه المقبرة، رغم محاولاتنا وحدوث بعض المشاكل التي حالت بيننا وبين الذهاب هناك، فقمنا بدفنه في مقبرة للنصارى في نفس المدينة التي نعيش بها، وهي مقبرة ملك للدولة، لكن القبر تم شراؤه؛ لكي لا يتم إزاحة رفات ابن أخي في المستقبل، وبهذا ضمنا أن قبره لن يمس إن شاء الله، وتم دفنه على ما سن به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسؤالي بارك الله فيكم هل يجوز لنا فعل ذلك أي قبره في مقبرة للنصارى؟ مع العلم أن هناك عدداً من المسلمين ممن دفنوا في نفس المقبرة، وإذا كان غير جائز هل نستطيع نقله في المستقبل إلى المقبرة الإسلامية؟ مع العلم أنها عبارة عن جزء من مقبرة للنصارى أيضاًً.
بارك الله فيكم أفيدونا وجزاكم الله عنا كل خير.

الجواب

الأصل أن يقبر المسلم في مقبرة للمسلمين ولا يقبر الكفار مع المسلمين، وبما أنكم حاولتم دفن ميتكم في مقبرة المسلمين ولم تستطيعوا، فلا حرج عليكم -إن شاء الله- في دفن الميت في مقبرة النصارى؛ لأن الله –تعالى- لا يكلف نفساً إلا وسعها، هذا فيما يخصكم، أما ما يخص الميت فقد انتقل إلى دار البرزخ، التي هي مقدمة الحياة الآخرة وليس للميت إلا ما عمل، فلا ينتفع الميت الكافر أو العاصي بجواره للميت التقي وكذلك العكس، وميتكم صغير لم يبلغ الحلم فهو ملحق بأبويه يشفع لهما يوم القيامة عند الله بدليل قوله –تعالى-:" والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء"، ولا يجوز نقل الميت من قبره إلى مكان آخر، إلا إذا خيف عليه، كأن يلحق بقبره ضرر حسي أو أذى ظاهر مثل أن تصل إليه المجاري النجسة، أو يكون طريقاً للناس في ذهابهم وإيابهم ونحوه، وأما غير هذا فلا يجوز، والمقبرة للنصارى إذا حجز جزء منها لا يدفن فيه إلا المسلمون، فالدفن في هذا الجزء جائز؛ لأنه أصبح مقبرة خاصة للمسلمين، ولو لم يتم تسويرها، وإذا لم يخصص للمسلمين جزء من هذه المقبرة فسبقت الإجابة عنه، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ