إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما حكم قول هذه العبارة (طرق الله غير طرق البشر)؟
المجيب
د. عبدالعزيز الرنتيسي
التاريخ الاربعاء 22 شوال 1429 الموافق 22 أكتوبر 2008
السؤال

أرجو أن تبينوا لي ما حكم قول هذه العبارة: (طرق الله غير طرق البشر)؟ بارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال الله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" [الشُّورى:11]. فلا مثيل لله تعالى ولا شبيه لا في ذاته، ولا في أسمائه وصفاته، ولا شبيه له كذلك في أفعاله؛ لأنه حكيم عليم، فأفعاله عن حكمة بالغة، وعلم للغيب، ولا أحد يعلم الغيب إلا الله تعالى، والله سبحانه على كل شيء قدير، وليس أحد من المخلوقين على كل شيء قدير.
فإن كان السائل يقصد بعبارته أن الله تعالى إذا أراد أمرا يسره بطرق لا يظنها البشر، فهذا المعنى صحيح، كما هيأ الله تعالى لقاء يوسف بأبيه -عليهما السلام- بعد الفراق، ومكَّن له في الأرض بعد أن بيع وسُجن، وفي ذلك قال يوسف عليه السلام: "وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ البَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ" [يوسف:100].
ويدل عليه أيضا قول الله تعالى في شأن بني النضير "فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ" [الحشر:2]. فهم قد أصلحوا حصونهم، وأوصدوا أبوابهم التي يظنون أن الخلل سيكون منها، واستعدوا بالمؤنة، فكان ضعفهم من داخلهم، لا من حصونهم وأبوابهم؛ إذ قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم فاستسلموا ونزلوا على الجلاء.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ