إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شرود الذهن عند قراءة القرآن
المجيب
د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 23 ذو القعدة 1423 الموافق 26 يناير 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أبلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً ولم يسبق لي الزواج، عندما أقرأ القرآن الكريم، أقرأ ولكن بدون وعي ولا تمعن، أقرأ وأنا سارح الفكر، ماذا علي أن أفعل؟ ويحصل معي هذا في الصلاة أيضاً ماذا علي فعله مأجورين؟

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وطاب يومك بكل خير ... اعلم –حفظك الله – أنك مأجور بقراءتك القرآن على كل حال، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنَّ لقارئ القرآن بكل حرف حسنة كما رواه الترمذي (2910).
بيد أنَّ الأجر سيكون مضاعفاً لو جاهدت نفسك في الجمع بين التلاوة والتدبر والعمل بما تقرأ، ومما يعينك على ذلك ما يلي:
(1) التفكر بعظمة الخالق جلّ جلاله، وأنَّ ما تقرؤه هو كلامه سبحانه الذي تكلم به حقيقة، فهو أجلّ الكلام وأبلغ الكلام، وأحكم الكلام، وأعذب الكلام.
(2) يجدر بك أن تستعين ببعض كتب التفسير الميسرة لتقرب إليك معاني الكتاب العزيز، وتوضح لك ما عسر عليك فهمه، إذ إنَّ إدراك المعاني والمقاصد القرآنية خير وسيلة لتدبر القرآن، والاستمتاع بقراءته، والوقوف على درره وكنوزه.
ومن خير التفاسير التي تناسبك، أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري، أو مختصر تفسير ابن كثير لمحمد بن نسيب الرفاعي.
(3) من المفضل جداً أن تنضم إلى إحدى حلق تعليم القرآن وتحفيظه، فهناك ستعيش – إن شاء الله جواً قرآنياً مفعماً ومليئاً بالروحانيات، والذي سيكون له أكبر الأثر على طراوة قلبك ولينه ومن ثم استعداده للفهم والاستيعاب والخشوع.
(4) احرص على التخلص من مشاغلك قبل الشروع بالقراءة، فلا أحبذ لك القراءة وأنت بحضرة طعام مثلاً أو حال غلبة النعاس.
(5) من الخير لك أن تقرأ في سير بعض السلف وتطالع بعضاً من أخبارهم مع كتاب الله، وحرصهم على تدبره، وسكب العبرات لدى مطالعته.
(6) يحسن بك أن تنتقي أوقاتاً مناسبة للقراءة بعيداً عن إزعاج الآخرين، خاصة بالليل أو عقب صلاة الفجر والعصر، فالقرآن بدأ نزوله بليل قال –تعالى-:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ"الآية، [الدخان:3]
(7) اقرأ بصوت مرتفع شيئاً ما، وحاول ترتيله وتحسين تلاوته فلجمال الصوت وعذوبة القراءة أثر عجيب في تفاعل القارئ ونشاطه.
(8) استمع لتلاوة القراء المجودين، واجعل أشرطة التسجيل دوماً برفقتك ... في السيارة ... المنزل ... والمكتب.
(9) احرص على المبادرة إلى التوبة من جميع الذنوب لتنتفع بالقراءة وسائر الأعمال الصالحة، ذلك أنَّ المصرين على ذنوبهم محجوبون عن نيل بركة القرآن.
وختاماً لا تنس فضل الزواج وأثره في استقرارك النفسي والعاطفي، وكونه أحد الأسباب الرئيسة للعفة والاستقامة والثبات وفقك الله وحفظك أينما كنت.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ