إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان استثمار الزكاة في بناء مساكن للفقراء
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 12 شوال 1429 الموافق 12 أكتوبر 2008
السؤال

قرر تاجر أن يدفع زكاة أمواله بأن يبني بها مجمَّعاً سكنياً يتكون من شقق جاهزة للسكن يقوم بتسليمها عند انتهائها للمستحقين للزكاة.
وقد تم العرض على هذا التاجر بأن يقوم بترخيص الدور الأول من البناء على أنه تجاري، ومن ثم يبيعه بثمن يزيد عن الكلفة الحالية بثلاثة أضعاف. على أن يستخدم الربح الناتج عن البيع في إنشاء بناء جديد يتم تخصيصه أيضاً للمستحقين للزكاة. دون أن يؤثر ذلك على مقدار زكاته الأساسية التي ستسدد كاملة لصالح البناء أيضاً، فهل يجوز له البيع على الشكل المذكور؛ بهدف إفادة أكبر شريحة ممكنة من أموال الزكاة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تكفَّل الله سبحانه وتعالى بتحديد مصارف الزكاة، وحصرها في ثمانية أصناف لا يجوز العدول في صرف الزكاة عنهم، كما جاء ذلك في قول الله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء
والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" [التوبة:60].
فبينت هذه الآية أن الزكاة تدفع إليهم على سبيل التمليك، وهذا يقتضي دفعها إلى أولئك الأصناف الثمانية حال وجوبها، ولا يجوز تأخيرها عنهم حال استحقاقهم لها، فإن تأخير إخراج الزكاة حال وجوبها يترتب عليه: عدم براءة ذمة صاحب المال، وإلحاق الحرج والضيق بمستحقيها. ومن جهة أخرى أنه لو جاز استثمار أموال الزكاة فمن يضمن أن لا يهلك هذا المال، والتجارة عرضة للربح والخسارة مما يترتب عليه مفسدتان: عدم براءة صاحب المال من الزكاة وضمانها من ماله، وعدم سد حاجة أهل الزكاة.
كما أن هذا الفعل تكلف من غير تكليف، وتعنت في الاستجابة لأمر الله جل وعلا.
وبناء على ما سبق فلا يجوز استثمار أموال الزكاة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ