إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تنقطع التوبة بخروج الدجال؟
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 23 شوال 1429 الموافق 23 أكتوبر 2008
السؤال

ورد في صحيح مسلم حديث: ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.
ومن المعلوم أن خروج الدجال إنما هو فتنة ليميز الله الخبيث من الطيب، ويمكث مدة إلى أن يقتله المسيح عليه السلام، ثم يلبث المسيح مدة، ثم خروج يأجوج ومأجوج، وكل ذلك سابق على طلوع الشمس. فكيف نوفق بين ذلك، وأن الدجال إذا خرج لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل كما في الحديث الصحيح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الآية التي إذا جاءت "لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا" الآية. فلا تمكن أحداً التوبة لا كافر ولا مسلم -هي طلوع الشمس من مغربها كما في الحديث الصحيح عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ولا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها".
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً". الآية.
- وهذا الحديث تفسير لقول الله تعالى: "يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً..." الآية.
ومعلوم أن خروج الدجال، ونزول المسيح ابن مريم عليه السلام قبل ذلك، وأما خروج الدابة فهو قبل طلوع الشمس أو بعده كما جاء في الحديث الصحيح عند أبي داود.
"إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، أو الدابة على الناس ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها".
وأما الحديث الذي سألت عنه فالمراد به إذا حصل مجموع هذه الآيات، وليس المراد إذا حصل أيُّ واحدة منها.
وقد دلت الأحاديث على أن طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة بعد خروج المسيح الدجال، ونزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام.
وبهذا يتبين أن لا تعارض بين هذه الأحاديث. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ