إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اليانصيب الرياضي
المجيب
د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الخميس 05 ربيع الثاني 1424 الموافق 05 يونيو 2003
السؤال

أود أن أعرف رأيكم في موضوع جد مهم، ألا وهو ما اصطلح على تسميته "مسابقة التنمية الرياضية" أو "اليانصيب الرياضي، أو ما عرف في الغرب بـ"lotto" هل هو قمار؟ وهل هو حلال أم حرام؟
علماً أن فيه فائدة خاصة، هي أنه مرخص له من قبل الدولة (وهي إسلامية)، وله قانون ينظمه ويحمي المشاركين، وزيادة على أن جزءاً منه يساهم في رفع مستوى عيش الفقراء، وجزءاً آخر يذهب إلى التنمية، هذا كما هو معلن، والله أعلم.
هذا إضافة إلى أننا في حاجة شديدة إلى المال، خاصة لسداد ديون علينا، فنحن عائلة من أربعة أبناء يتامى ، في مراحل التعليم المختلفة، وأغلب أرضنا مرهونة، والمعاش لا يكفي؛ لهذا أتصل بكم أرجو إجابة شافية.

الجواب

مسابقة التنمية الرياضية أو "اليانصيب الرياضي" من العقود القائمة على الحظ المجرد، فهي تحتمل الغرم أو الغنم، وإذا كان العقد دائراً بينهما فإنه من القمار، والذي هو راجع إلى الميسر المحرم، قال –تعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة:90] .
أما ما ذكرته من أن فيه منفعة للفقراء، وأنكم محتاجون إليه، وأن هناك قوانين تنظمه؛ فإن هذا لا يعتبر مبيحاً لما حرم الله، والله -سبحانه وتعالى- قد بين أن الميسر قد يتضمن فوائد، ولكن إثمه أكبر من نفعه، قال تعالى: "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما" [البقرة: 219]، فبين -جل وعلا- بأن الميسر له منافع، ووصف الإثم بأنه كبير، وأنه لا مقارنة بين منافعه وإثمه، ثم أكد ذلك بقوله "وإثمهما أكبر من نفعهما".
وشبيهاً بما ذكرت أن السائد ما كان عليه العمل في الجاهلية، حيث كان بعض الميسر يعتبر من الأعمال الخيرية التي ينتفع منها الفقراء، فقد ذكر المفسرون للآيات السابقة أن المشركين كانوا يتفقون على شراء جمل ديناً، ثم يذبحونه ويقسمونه بواسطة جزار مختص، ثم يقسمون اللحم إلى عشرة أقسام متساوية وبعد ذلك يعقدون مجلساً للقمار فيما بين المتبرعين لدفع قيمته، ويحضر هذا المجلس سائر الفقراء في القرية، وبعد اللعب المعتمد على الحظ المحض تثبت قيمة الجمل على بعضهم ويربحه الباقون، فيقومون بتوزيعه بين الحاضرين من الفقراء.
فالله -سبحانه وتعالى- حرم الميسر؛ لأن ضرره أكثر من نفعه، بل لا يقارن به، ولذا ننصحك باجتناب هذه الألعاب المعتمدة على الحظ الصرف، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ