إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مصادمة الشرع بالقدر
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 01 شوال 1429 الموافق 01 أكتوبر 2008
السؤال

شيخنا الفاضل بارك الله فيك.. نأمل منكم توضيح مفهوم القدر والشرع، وكيف يكون لبعض الفرق والجماعات الإسلامية أن تصادم الشرع بالقدر والعكس؟ أحسن الله إليكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإيمان بالقدر خيره وشره وهو الأصل السادس من أصول الإيمان، ولابد فيه من أربعة أمور:
الأول: الإيمان بعلم الله السابق لكل شيء.
الثاني: كتابته المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
الثالث: الإيمان بعموم مشيئته لكل ما في هذا الوجود.
الرابع: عموم خلقه –الله خالق كل شيء، والإيمان بالشرع هو من هو في الإيمان بكتب الله ورسوله، والشرع هو أمر الله ونهيه- ولا يستقيم دين العبد إلا بالإيمان بهذين الأصلين، الشرع والقدر، ولا يعارض بينهما، بل يعمل بالشرع ولا يعارضه بالقدر، مع الإيمان بحكمة الله في شرعه وقدره، هذا سبيل الرسل وأتباعهم، وأما المشركون فقد عارضوا دعوة الرسل بالقدر، فقالوا: "لو شاء الله ما أشركنا" وهي كلمة حق أريد بها باطل، وعلى سبيل المشركين الجبرية من فرق هذه الأمة، وإمامهم الجهم بن صفوان، فالعبد عندهم لا قدرة له ولا مشيئة، فيقولون في إثبات القدر، ويعرضون عن الشرع، ويقابلهم القدرية النفاة وجميعهم ينفون عموم المشيئة وعموم الخلق، فعندهم أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، ولا واقعة بمشيئته، فالعباد هم الخالقون، ويتعرفون بمحض مشيئتهم دون مشيئة الله تعالى –فمذهبهم يتضمن تعجيز الرب؛ لأنه على قولهم لا يقدر أن يهدي ضالاً أو يضل مهتدياً ولا يصرف القلوب بمشيئته وحكمته، ومما يرد به على الطائفتين قوله تعالى: "لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [التكوير:28-29].
والطائفتان زائغتان عن الصراط المستقيم، مع ذلك فالقدرية النفاة على ضلالهم خير من الجبرية الجهمية، لأن مذهب الجبرية يحمل على الجرأة على ترك الواجبات وفعل المحرمات تعلقاً بالقدر فهو باب لفساد الدنيا والآخرة.
أسأل الله أن يعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويهدينا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا -والله تعالى أعلم- وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ