إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قرأت وردي فسُرق مالي!
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 15 ذو الحجة 1429 الموافق 13 ديسمبر 2008
السؤال

امرأة تسأل وتقول:
أنا قرأت أذكاري قبل ذهابي إلى السوق، ومع ذلك سُرِقت حقيبتي، وفي مرة أخرى قرأت صديقتي أورادها كاملة فسُرِقت في السوق، فكيف استطاعوا ذلك وأنا قارئة أذكاري، ألا تحفظني الأذكار مع كوني قرأتها بإخلاص، ومتيقنة أن الله حافظني من كل سوء؟ فتعجبت العجب الشديد، أجيبوني أثابكم الله..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأوراد ليست هي الشافية، وليست هي الواقية والحافظة، إنما هي سبب للحفظ والوقاية، وهي حرز بإذن الله سبحانه، والحافظ هو الله.. عز وجل يحفظ العباد ويقيهم من الآفات والشرور والأخطار بما يتقربون به إليه سبحانه من الأوراد والأذكار والعبادات والاستغفار والدعاء.
والأوراد سبب كالدعاء قد يفعل فعله ويقع موقعه بإذن الله، وقد لا يكون كذلك، وكل ذلك بمشيئة الله سبحانه؛ كما أن السحاب سبب لنزول المطر، لكن لا يلزم منه نزوله، فقد يوجد سحاب ولا ينـزل مطر.
والدعاء بشرود ذهن وضعف يقين وسوء ظن بإجابة الدعاء قد لا يجدي جدواه، بل كثيراً ما يكون شرود الذهن ولهو القلب وانشغاله بشيء من شواغل الحياة سببًا لعدم إجابة الدعاء، وجاء في الحديث (أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاهٍ) أخرجه الترمذي وحسنه ومثله كذلك الورد لأن الورد؛ في حقيقته دعاء، أو هو بالدعاء أشبه، فقد يقرأ المسلم ورده اليومي بقلب غافل وذهن شارد، فلا يرى لورده أثراً في واقعه، وقد يقرؤه بشيء من سوء الظن بالله، وضعف اليقين بوعده سبحانه أو بجدوى الأوراد؛ فيعاقب على ذلك بحرمانه من بركة الورد وأثره.
والخلاصة أن الورد سبب، وليس في نفسه حافظاً، ولا حرزاً في ذاته، وإنما الله الحافظ.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ