إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف أستطيع الجمع بين علم القراءات والعلوم الأخرى؟
المجيب
د. صالح العبد الله الهذلول
التاريخ الثلاثاء 16 محرم 1430 الموافق 13 يناير 2009
السؤال

كيف أستطيع الجمع بين علم القراءات وبقية العلوم الشرعية؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
علوم الشرع –ومنها علم القراءات- مستنبطة من القرآن، وعلى أدلة القرآن تعتمد، فلا أرى ما يمنع الجمع بين علم القراءات وبقية العلوم الشرعية، إذ ليس هناك تعارض متى وجدت العزيمة الصادقة وفَعِلت الأسباب، فعلماء القراءات من الصحابة هم علماء الأمة ومحدثوها، كأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عباس وغيرهم. واستمرت هذه المدرسة تخرج أجيالاً من علماء الأمة حتى جاء القراء السبعة: نافع (ت169هـ)، ابن كثير (ت120هـ) وعمرو بن العلاء (154هـ) وعبد الله بن عامر (118هـ)، وعاصم بن أبي النجود (120هـ) وحمزة بن حبيب الزيات (156هـ)، والكسائي (189هـ) وهؤلاء نشروا هذا العلم في الآفاق. قال أبو عبد الرحمن السلمي (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعلموا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً".
ونقل ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: "والذي لا إله إلا غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت، وأين أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته". وهذا الذي قال هذا الكلام، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخص قراءة القرآن "من أحب أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" يعني ابن مسعود" رواه أحمد، وابن ماجة، والطبراني في المعجم الكبير، والألباني.
وأما عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلِّمه التأويل".
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب". مما يؤكد أن هناك صفة معينة للقراءة في الصفة المأخوذة عنه صلى الله عليه وسلم، وبها أنزل، فمن خالفها أو أهملها وتهاون بها وقلل من شأنها فقد خالف السنة، وقرأ القرآن بغير ما أنزل.
إذاًَ فعزل علم القراءات من علوم الشريعة منهج غير مستقيم.
وإن مما يؤسف له أن ترى بعض طلبة العلم الشرعي ممن فتح الله عليهم بتحصيل العلم، وحفظ كثير من متونه بضاعتهم من حفظ كلام الله تعالى قليلة، وكذا الحال؛ فتجد قراءً فتح الله عليهم في علم القراءات، وحفظوا من ذلك المنظومات الطويلة التي يصل مجموع أبياتها إلى مئات أو آلاف الأبيات، إضافة إلى حفظه للقرآن، وقد يكون بأكثر من قراءة، وهذا جميل ومحمود ومشكور، لكنك تحزن حين تعلم أن بضاعته من علوم الشريعة الأخرى قليلة جداً.
إن هذه المنهجية لدى الفريقين خاطئة في تقديري يجب أن تراجع، والرجوع إلى الحق فضيلة.
ومن أراد التأكد والتوثق من أن علماء القراءات هم علماء في غيرها من علوم الشريعة والعكس فليراجع تراجم أعلام القراء ممن ذكرت وممن لم أذكرهم مثل القاسم بن سلام، وحفص، وأبي عمرو الداني، والشاطبي وغيرهم) ليعلم أن علماء القراءات هم في المقدمة من علماء الأمة حفظاً وفضلاً وعلماً.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ