إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ختم النبوة فتح الطريق للإنسان للمعرفة؟
المجيب
د. عبدالعزيز الرنتيسي
التاريخ السبت 18 شوال 1429 الموافق 18 أكتوبر 2008
السؤال

ما رأيك بقول محمد إقبال: "إن ختم النبوة فتح الطريق للإنسان للمعرفة والاعتماد على نفسه"؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه المقولة من أقبح المقولات وأشنعها لما يلي:
أولا: أن فيها إزراء بالنبوات، وادعاء بقدرة البشر على الاستغناء عن هدايات الوحي الرباني.
الثاني: أن هذه المقولة منبثقة من القول الإلحادي بأن البشرية بلغت سن الرشد، وأنها مرت بمراحل الطفولة أو التوحش، ثم بمرحلة التمييز التي احتاجت فيه إلى الرسل والوحي، ثم بلغت سن الرشد، ولم تعد بحاجة للوحي.
الثالث: أن فيها تعظيما للذات الإنسانية التي يجعلها الملاحدة مركز الكون، وتفخيما للمعارف التي توصلت إليها، رغم ما تزخر به من انحطاط في الدين والسلوك، ولا غنى للبشر مهما بلغوا من العلوم والمعارف عن الوحي الرباني، وطريق ذلك دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي قد تأذن الله تعالى بحفظه.
الرابع: من لوازم هذه المقولة أن ما جاء به الأنبياء عليهم السلام يتعارض مع العلوم والمعارف الإنسانية، ويغلق العقول دونها، وهذا هو مذهب العلمانية، وهو قول باطل؛ لأن ما بلغته الرسل عليهم السلام لا يتعارض مع ما ينفع البشر من العلوم والمعارف والصناعات، بل في دعوات الرسل عليهم السلام ما يدعو إلى البناء والعمران.
وقد يعتذر البعض عن الشاعر إقبال بأنه يقصد أن ختم النبوة قطع الطريق على مدعي النبوة، وهيأ البشرية للبناء والنظر للمستقبل.
وهذا الاعتذار لا يصح؛ لأنه لا يزال مدعو النبوة يخرجون بين الحين والآخر، وفي أماكن عدة، ولهم أتباع ومؤسسات ومراكز، كما عند البابية والبهائية والقاديانية وغيرهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج ثلاثين كذابا يدعون النبوة.
والواجب على المسلم أن يزن أقواله وأفعاله بميزان الكتاب والسنة، فإنه مسئول عما يصدر منه كما قال الله تعالى "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق:18] وقال سبحانه "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ" [الانفطار:10-12].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ