إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف التفريق بين البدعة والعادة؟
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الثلاثاء 25 ذو الحجة 1429 الموافق 23 ديسمبر 2008
السؤال

ما الضابط في التفريق بين البدعة، وبين ما تعارف عليه الناس في مجتمعاتهم، وهل تُعد عادات المجتمع في الزواج مثلاً -كالحناء للرجال، والألبسة المعيَّن- من البدع؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القاعدة في هذا الباب: أن الأصل في العادات الحل.
ومعنى هذه القاعدة: أن الأصل المطرد والقاعدة المستمرة في باب العادات أنها تحمل على الإباحة والعفو، وبناءً على ذلك فمن ادعى منع شيء من العادات وتحريمه طولب بإقامة الدليل على هذا التحريم.
وهذه القاعدة إنما تختص بالعادات من حيث الأصل، وهي العادات المحضة.
ولا يندرج تحت هذه القاعدة تلك العادات التي اقترن بها ما يُصيِّرها في الشرع مطلوبة أو ممنوعة، وهي العادات غير المحضة.
والمراد بالعادات: ما عدا الطاعات والقربات التي جعلها الشارع في ذاتها عبادة.
ومن الأمثلة على العادات: المساكن والمراكب والملابس والمطاعم والمشارب والمناكح، وسائر العقود والتعاملات.
والضابط الذي يميز العادات عن العبادات: أن الوقوف على تفاصيل العادات مما تهتدي إليه آراء العقلاء، ولا تتوقف معرفتها على مجيء الشرع، بخلاف العبادات فإنه لا سبيل إلى معرفتها على سبيل التفصيل إلا عن طريق الشرع.
وبذلك يعلم أن العادات لا تخلو من ثلاثة أحوال:
أولا: أن يقترن بالعادة ما يجعلها مطلوبة شرعا، فتندرج العادة حينئذ تحت معنى العبادة بمعناها الواسع، وذلك إذا اقترن الإتيان بالعادة نية صحيحة، أو كانت وسيلة إلى ما هو مطلوب شرعا؛ كالنوم والأكل بقصد التقوي بذلك على الطاعات.
ثانيا: أن يقترن بالعادة ما يجعلها ممنوعة شرعا، فتصير العادة حينئذ منهيا عنها، وذلك إذا ورد النهي عنها؛ كالنهي عن لبس الحرير والذهب للرجال.
أو جُعلت وسيلة إلى ما هو ممنوع شرعا؛ كالسفر إلى مواطن الفساد والرذيلة.
أو كانت هذه العادة مندرجة تحت معنى الابتداع في الدين.
وذلك بأن يحصل بهذه العادة مشابهة للكافرين؛ كموافقة الكفار في أعيادهم.
أو موافقة لأفعال أهل الجاهلية؛ كالنياحة على الميت.
أو يحصل بهذه العادة غلو في الدين؛ كترك النكاح وترك النوم، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاؤوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: أن تتجرد العادة عن القرائن، فتبقى هذه العادة حينئذ على الأصل، وهو الإذن والحل. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ