إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شبهة اختلاف القراءات
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 05 صفر 1430 الموافق 31 يناير 2009
السؤال

أثير نقاش في إحدى محاضراتي حول الفرق بين القرآن والقراءات القرآنية، ومن خلال المناقشة سأل أحد الطلبة عن أصل الاختلاف في القراءات، وهل من المعقول أن ينزل الوحي بعدَّة قراءت للآية الواحدة؟ أتمنى أن تحيلني إلى بعض الكتب الموثوق بها التي تتناول هذا الموضوع، علماً أن المنهج المتبع في النقاش هو منهج الشك، حتى في النصوص الصريحة عدا القرآن والسنة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القرآن (كلام الله المنزل على رسول الله، المتعبد بتلاوته، المبدوء بالحمد لله رب العالمين –والمختوم بالجنة والناس).
والقراءة (اختلاف لفظ ذلك الوحي المنزل –القرآن- في كتابة حروفه، أو كيفية النطق بها).
فالفرق حينئذ بين القرآن والقراءة واضح بين، فليس كل كلمة أو حرف من القرآن فيه أكثر من قراءة، فالقراءات قليلة جداً بالنسبة لأحرف وكلمات القرآن. ولكن الله أنزل القرآن على سبعة أحرف، وهي أوجه ولغات ولهجات للعرب وقت نزول الوحي، كما في حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه: "... إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤا ما تيسَّر منه" أي أن القرآن في أول نزوله كان أكثر ما تقرأ الكلمة الواحدة منه بسبعة أوجه؛ تيسيرًا على العرب المختلفي اللهجات –وفي حديث أبي بن كعب "إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا) فكانوا يقرؤون في أول الأمر (سميعاً عليماً) بدل (سميعاً بصيراً) ونحو ذلك.
ولكن لما امتزجت لهجات ولغات قبائل العرب بلغة ولهجة قريش نزل جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم يدارسه القرآن بلغة قريش، وهي أحد الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن. ولما جمع الخليفة عثمان بن عفان المصحف كتبه على لغة قريش وحرفها، وأجمع الصحابة على ذلك. فليس في المصحف اليوم إلا حرف واحد فقط، وهو الذي دارس به جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته. والقراءة إذا كانت صحيحة المسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويختلف بها المعنى عن غيرهما فهي قراءة يجب العمل بها وقراءتها. وإن صح سندها ولم يختلف المعنى بها عن غيرها فهي لغة من لغات العرب تجوز تلاوتها، وإن لم يصح سندهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي شاذة لا تجوز تلاوتها، ولا تحسب من القرآن.
وأحيلك إلى كتابين (المرشد الوجيز) لأبي شامة، والنشر في القرءات العشر لابن الجزري. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ