إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل نأخذ بالأحوط أم الأيسر؟
المجيب
سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التاريخ الاربعاء 02 صفر 1430 الموافق 28 يناير 2009
السؤال

قرأت في معنى حديث "إن الحلال بَـيِّن ، وإن الحرام بَـيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" -أن الأمور المشتبهة هي التي لا يعلمها عموم الناس، ويعلمها الراسخون في العلم، فهل يعني هذا أن كل ما اختلف فيه الأفضل لي -كواحدة من العوام- أن أخرج من كل خلاف باتباع الأحوط، وقد كان الصحابة -وهم الصحابة- يتركون الكثير من الحلال خشية الوقوع في الحرام، وإذا كان الأمر كذلك فكيف أوفق بين هذا، وبين حديث "ما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا واختار أيسرهما"؟ وقد قرأت أيضا أن عمر رضي الله عنه زجر رجلا كان يلح في السؤال عن تمرة أهي من الصدقة أم لا قبل أن يأكلها، فنهاه عن ذلك، وعدَّه تنطعا، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استراب في أمر طعام أهو من الصدقة أم لا تركه.. أرجو توضيح الأمر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأمور المشتبهة هي التي يخفى حكمها على كثير من الناس، ويجب عليه أن يسأل عن حكمها، فإذا سأل أهل العلم عن حكمها وبينوه له فإنها لا تصبح في حقه من المشتبهات، ومع هذا فإن المسائل التي اختلف فيها أهل العلم فإنه يستحب للمسلم (ولا يلزمه) أن يأخذ فيها بالأحوط، وأما اختيار النبي صلى الله عليه وسلم أيسر الأمور فالمقصود بذلك ما ليس فيه إثم، كما نص على ذلك في الحديث، حيث قالت عائشة رضي الله عنها "ما لم يكن إثماً" فالأمور المشتبهة ليست داخلة في هذا الحديث، لقوله "فمن اتقى الشبهات" فما ليس فيه إثم ولا شبهة فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ فيه بالأيسر.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ