إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دفع الإشكالات في زواج النبي بصفية
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 07 ذو القعدة 1429 الموافق 05 نوفمبر 2008
السؤال

تقدَّم لي شخص، لكن له أفكار لا تتفق معي، وسرد لي وقائع أريد أن أتحقق من صحتها:
1- ما هي ملابسات زواج الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالسيدة صفية؟
2- زيجات الرسول كانت كلها لأسباب إنسانية، فهل لم تكن هناك حالة إنسانية واحدة أثناء زواجه بالسيدة خديجة تستدعي زواجه بأخرى؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
كثيرا ما يدندن طائفة من النصارى والمستشرقين الطعن في زواج رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بأمنا صفية رضي الله عنها، وأنه صلى الله عليه وسلم قتل أباها وزوجها، وتزوجها رغما عنها، وهذا محض افتراء ليس عليه دليل، ويدل على ذلك ما يأتي:
1- أن قبائل العرب من المشركين واليهود لم يطعنوا في زمان الواقعة فيها، ولم يغمزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأنه يتزوج النساء رغما عنهن، ويقتل أزواجهن.
2- أن تاريخ الزواج هو نفس تاريخ غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وكان يهود خيبر بينهم وبين رسول الله عهد وميثاق ألا يعينوا المشركين على رسول الله وأصحابه، لكنهم خانوا عهدهم مع النبي عليه الصلاة والسلام، وألبوا الأحزاب لغزو المسلمين وقتالهم، وأنفقوا الكثير من الأموال لمحاربة الإسلام ورسوله والمسلمين وقتلهم واستئصال شأفتهم فأصبحت خيبر خطرا كبيرا على الإسلام والمسلمين ودولتهم، فأمره الله عز وجل بقتالهم، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم وأسر من أسر منهم.
وكانت أمنا صفية رضي الله عنها في سبي اليهود، ولما قسم السبي كانت في سهم دحية الكلبي، وجاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله أعطيت صفية لدحية وهي سيدة قومها، ولا تصلح إلا لك، فاستحسن رسول الله قوله إكراما لصفية، فأمر بها فجيء بها إليه عليه الصلاة والسلام، فعرض عليها الإسلام والزواج به فوافقت، واعتقها وجعل عتقها صداقها، وعليه فصفية رضي الله عنها رضيت بالزواج من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبرها.
3- أنه لما طهرت صفية من حيضتها، وخرج بها رسول الله من خيبر أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرس بها على بعد ستة أميال من خيبر، فأبت عليه، فوجد في نفسه، فلما كانت بالصهباء مشطتها أم سليم وعطرتها وزفتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبني بها، ثم سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِمَ أعرضت في أول الأمر؟ فقالت خشيت عليك من قرب اليهود، وهذا يدل على أنها أحبت رسول الله من أول يوم، وخافت عليه من قومها، ورضيته زوجا لها.
4- أن صفية رضي الله عنها جاء عنها أنها تمنت الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم، والقصة رواها البيهقي بسند حسن أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رأى بعين صفية خضرة، فقال لها: يا صفيه ما هذه الخضرة؟ فقالت: يا رسول الله كان رأسي في حجر زوجي قبلك ابن حقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا سقط من السماء بحجري، فأخبرته فلطمني، وقال أتتمنين الزواج بمحمد.
5- لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه اجتمعت حوله نساؤه رضي الله عنهن، فقالت صفيه: إني والله يا نبي الله لوددت لو أن الذي بك بي، وهذا يدل على عظم المحبة والتقدير.
رضي الله عن أمنا صفية وأرضاها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وجزاه عنا وعن الإسلام كل خير.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ