إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يبيع لزوجته من أجل التمويل البنكي
المجيب
أ. د. عبد الله بن حمد الغطيمل
أستاذ الفقه بقسم الدراسات العليا الشرعية –كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى – مكة المكرمة
التاريخ الخميس 20 ذو الحجة 1429 الموافق 18 ديسمبر 2008
السؤال

بنيت عمارة ووقفت في منتصف الطريق؛ لعدم وجود المال الكافي، فنصحني أحدهم أن أتنازل عن ملكية هذه العمارة لأخي أو زوجتي، ثم أذهب إلى البنك وأطلب شراءها لي من أخي. حيث يدفع البنك ثمن العمارة على وضعها الراهن نقدا لأخي، والذي هو بدوره سوف يعطيني ذلك الثمن كما هو من غير شرط ولا منفعة. وبهذه الحال أكمل باقي عمارتي، وأسدد للبنك بأقساط ميسرة. أفيدوني أفادكم الله عن مشروعية هذه العملية

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وبعد:
إن الله سبحانه وتعالى إذا حرم شيئاً حرم جميع الوسائل والطرق الموصلة إليه، وإن مما حرم الله سبحانه وتعالى الربا، نهى عنه أشد النهي، وآذن بالحرب من تعاطاه، ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه فهو كبيرة من كبائر الذنوب، وإذا كان حراماً حرم جميع ما يوصل إليه، ومن ذلك الحيل الموصلة إليه بكافة أشكالها وأنواعها، والتحايل لانتهاك حدود الله مؤذن بالعذاب من الله سبحانه وتعالى، وقد قص الله علينا قصة أصحاب السبت حين حرم عليهم الصيد فيه، فنصبوا شباكهم يوم الجمعة احتيالاً وعدواناً، فمسخهم الله قردة قال تعالى: "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" [البقرة:65].
وكان الله سبحانه وتعالى قد قال فيهم: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" [الأعراف:163- 165].
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أمة حرمت عليها الشحوم، فأذابوها وأكلوا أثمانها احتيالاً منهم، وقالوا نحن لا نأكل الشحم، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تستحلوا محارم الله بأدنى الحيل".
وما ذكره السائل في سؤاله إنما هو حيلة للوصول إلى أن يقترض دراهم، ويردها دراهم بأزيد منها، وهذا هو عين الربا، وما التنازل عن العمارة لأحد أقربائه، ثم شراء البنك لها، ثم بيعها للسائل، إلا حيلة للوصول إلى هذا القرض، فالمقصود القرض الربوي، والتنازل عقد صوري صار وسيلة إليه، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فعلى السائل وجميع المسلمين أن يجتنبوا الطرق الملتوية، وانتهاك محارم الله بأدنى الحيل، فإن الله رقيب، وهو مطَّلع على أعمالهم وأعمال قلوبهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ