إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان وصَّى بالثلث للفقراء فهل يشمل فقراء أولاده؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الثلاثاء 02 محرم 1430 الموافق 30 ديسمبر 2008
السؤال

وصى والدي بالثلث صدقة جارية، مع العلم أن اثنين من إخواني فقراء، ويعولان أسرًا، فهل نعطيهم من الثلث؟ وكم مقدار ما نعطيهم منه؟ مع العلم أن والدي توفي قبل سبع سنوات. سؤال آخر: ترك والدي أملاك خارج بلدنا، بحيث تحتاج إلى من يتابعها (عبارة عن مسجد، ومبنى يتكون من خمسة أدوار، دور مسجد، ودور حلقات تحفيظ قرآن، وثلاثة أدوار لم يكتمل تشطيبها، وأراض زراعية، وقد قررنا -نحن الورثة- أن نتبرع بها لهيئة إسلامية؛ لعدم وجود أحد في تلك البلاد يتابعها، فهل نستطيع أن نعتبر تلك الأملاك الثلث أم لا يجوز ذلك؟ مع العلم أن تركة والدي في المدينة هي عمارة واحدة من خمسة أدوار. وإذا كان من الممكن أن نعتبر الثلث في تلك الأملاك التي في خارج البلاد، فهل نقسم ثمن العمارة التي في المدينةن حسب الشرع دون إخراج الثلث منها (أي بكاملها للورثة)؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فجواب السؤال من وجوه:
الأول: أن تكون الوصية محددة لأشخاص معينين، كما لو قال هذا الثلث للفقراء في بلدي الفلاني، أو لأبناء عمومتي، أو لمساكين الحرم، ففي هذا الحال يجب العمل بوصية الوالد، ويجوز إعطاء أحد الأولاد شيئا.
الثاني: أن تكون الوصية مطلقة، كما لو قال أخرجوا الثلث من مالي لوجه الله، أو في سبيل الله، أو للمحتاجين ونحوها فلا يخلو ذلك من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون وقفا أو صدقة جارية -كما  ذكر السائل– بأن يبنى به بيت ويؤجر ونحوه، فإذا كان كذلك فلا حرج أن يعطى من الأولاد من انطبق عليه شرط الموقف، فلو قال الموقِف: هذا الوقف يصرف على الفقراء والمساكين، وأصبح أحد أولاده مسكينا أو فقيرا جاز له الأخذ منه، وهو الراجح إن شاء الله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: لزينب امرأة عبد الله بن مسعود: لك أجران أجر القرابة وأجر الصدقة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة على القريب صدقة وصلة" وقوله: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك "ونص على أحقية الورثة بصدقته وماله في حياته وبعد موته  بقوله صلى الله عليه وسلم قال: "إنك أن تترك ورثتك أغنياء،  خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس". ورجح هذا القول ابن قدامة في المغني (5/364).
الأمر الثاني: ألا يكون وقفا بأن يوصي بجزء من ماله إلى فلان أو غيره لا على سبيل الاستدامة، بل على سبيل الهبة والعطية المعلقة على الموت، ففي هذه الحال تنفذ الوصية للموصى له، ولا يزيد ذلك عن الثلث إلا إن كان الموصى له وارثا، فلا تصح الوصية إلا بعد إجازة الورثة لها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".
الثالث: إذا كانت الوصية غير محدده بمال معين من تركته كما لو قال: أوصي بالصدقة بثلث مالي، جاز إخراج الثلث من أي أجزاء المال، وفي أي مكان كان، وأما إن حدد المال المخرج منه الثلث كما لو قال ثلث مالي الذي في المدينة صدقة أو ثلث مالي صدقة، ويخرج من مالي الذي في المدينة فلا يجوز إخراجه من غيره على الأصح من أقوال أهل العلم. وبعد أداء ديون الميت تنفذ وصيته، ثم يتم قسمة المال بين الورثة حسب الأنصباء المقررة شرعا.
ثالثا: يجب ألا يترك مال الصدقة للضياع والاندثار، بل من حقوق الوصية حفظه ومتابعته وتقوى الله فيه، ولا يتكل فيه على أحد، بل يتابعه ويقسم ريعه على أهل الوقف كما اشترط الواقف. أسأل الله تعالى للجميع التوفيق والسداد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ