إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إهداء الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الثلاثاء 09 محرم 1430 الموافق 06 يناير 2009
السؤال

قبل أيام تمّت -وبحمد الله- مناقشتي مناقشة أوليّة لبحث التخرج المقدّم لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة المعماريّة، والحمدُ لله تمّ تقييم البحث مبدئيّا بـ"ممتاز" وكلّ الأمور سارت على ما يرام، في البداية فتح باب الاستفسارات والانتقادات، ففاجأنا أحد الدّكاترة باستفساره "هل يجوز إهداء البحث للرسول صلّى الله عليه وسلّم؟!" بحثكم لو قُدّم بإهداء للرسول صلى الله عليه وسلم في المناقشة النهائيّة سنطالبُكم بفتوى مرفقة بالبحث بجواز الأمر، وإلاّ سيُرصَد لكم الإهداء كنقطة سلبيّة، وقد يؤثّر ذلك على تقييمكُم النّهائيّ.. صراحة الموضوع لأوّل مرة يُطرَح أمامي، وليس لدي أيّ خلفيّة عنه، ولو كنت أعلم أنّ الأمر به شُبهة ويحتاج لفتوى لاستدركت الموقف واستبدلت الإهداء. فهل بالفعل لا يجوز إهداء البحث العلميّ -أيًّا كان- لرسول الأمّة عليه أفضلُ الصّلاة والسّلام؟ وإذا كان الأمر جائِزًا شرعًا من أين لي بالفتوى؟ صيغَة الإهداء كانت بالشّكل التّالي: "إلى صاحب الإسراء والمعراج قائدِ المجاهدينَ وإمامِ المُرسلينَ سيّدنا محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم " أفيدُونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الإهداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن من الأمور المعروفة عند المتقدمين من أهل العلم، ولم يعرف هذا الأمر -بحسب علمي- إلا في هذا العصر.
وكأن مراد الكثيرين بالإهداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه عندهم التعبير عن حبهم وانتمائهم الصادق لهذا النبي العظيم وإظهار مناصرته.
وهذا المراد صحيح لا غبار عليه، وإن كان اتباع الأولين أحسن، وهو أقرب للإخلاص وأبعد عن الرياء، وذلك أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وإيمان، وكل مسلم يدعي ذلك، وإنما التعويل في صدق هذه الدعوى على اتباعه صلى الله عليه وسلم، ونصرته في الظاهر والباطن "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" فالعبرة أن تُحَبَّ لا أن تُحِبَّ.
وبالنسبة لهذا الأستاذ الذي توعد برصد نقطة سلبية من أجل إهداء البحث للرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقدم الباحث فتوى بجواز الإهداء، فإن هذا التوعُّد من هذا الأستاذ دليل على غيرته على السنة، وشدة تمسكه بالدليل، وهذا أمر يشكر له ويذكر.
ومن وجهة نظري الشخصية فقد كان ينبغي أن يقيم البحث بحسب المقاييس العلمية، والأصول المعتبرة عند أهل الاختصاص، ويبقى باب التوجيه والإرشاد في محله، دونما ربط بينهما.
ويحسن بالأساتذة الأجلاء أن يجتهدوا في بذل النصيحة، وتعليم الناس الخير وبيان الحق لهم، لكن دون أن يجعل ذلك مرتبطا بالدرجة المتعلقة بتقييم البحث.
لا سيما وأن قضية الإهداء مسألة يسيرة، والحمد لله رب العالمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ