إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل في القضاء والقدر ظلم؟
المجيب
صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الخميس 18 محرم 1430 الموافق 15 يناير 2009
السؤال

هناك أدلة في كتاب الله وسنة رسوله بأن الله أحصى كل شيء، وأنه قدر مصير كل بني آدم، حيث فيهم الشقي الذي في النار، والسعيد الذي في الجنة.. فهل ظلم الله البشر؟ الإجابة القطعية هي (لا)؛ لأن الله حرَّم على نفسه الظلم، فكيف تكون الإجابة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من أركان الإيمان: الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن ما في الكون قد سبق به علم الله، وكتب ذلك عنده في كتاب، ولا يعني ذلك أن الخلق مجبورون على ما يصدر عنهم من أفعال اختيارية كالطاعة والمعصية، وهذا الفهم الخاطئ هو الذي أوقع فئة من الناس قديماً إلى القول بأن العباد مجبورون على أفعالهم الاختيارية، وعرفوا بالجبرية، وهذا مذهب باطل لمخالفته للنصوص الشرعية الدالة على أن العباد لهم قدرة واختيار على أفعالهم الاختيارية، ولا يعني ذلك استقلالهم عن قدرة الله وإرادته "وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [التكوير:29] ثم إن هذا المذهب الجبري يلزم منه أن الله -تعالى عما يقولون- ظالم لعباده، إذ خلقهم مجبورين على أفعالهم، ثم يحاسبهم على ما جبرهم عليه! وقد دلت النصوص على تنـزه الله عن الظلم. قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [سورة فصلت:46] وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً" وغير ذلك من النصوص.
والظلم نقص في حق الله، والله منزه عن النقص بالكتاب والسنة والإجماع والفطرة السليمة والعقل الصريح، والجبر والظلم لا يصدر إلا عن عاجز عن جعل غيره مطيعاً له بمحض اختياره.
ولو كان العباد مجبورين على الطاعة والمعصية لم يكن لبعثة الرسل فائدة! فما الداعي لدعوة أناس إلى الطاعة وهم أصلاً مجبورون عليها أو على ضدها!
فالخلاصة أن لا تعارض بين قدر الله وما سبق به علمه من أفعال عباده، وبين شرع الله المتضمن للأمر والنهي المتعلقين بقدرة المكلف واختياره، وعلى ضوء ما يعمل العبد يكون الحساب والجزاء "وَمَا رَبُّكَ بِظَلّمٍ لِّلْعَبِيدِ".
وما سبق في علم الله أن فلاناً سعيد وفلاناً شقي لا يعني الظلم -عياذاً بالله من ذلك- وإنما يعني سبق علم الله بما سيفعله عبده، كما أن فعل العبد لا يخرج عن مشيئة الله، فما وقعت طاعة ولا معصية إلا من بعد إذنه.
وعموماً المسألة تحتاج إلى بسط أكبر من هذا؛ لبيان الحق، وإزالة الشبهة، لكن المقام لا يحتمل أكثر من هذا. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ