إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عمل المسلم في حكومة الدولة الكافرة
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاحد 07 محرم 1430 الموافق 04 يناير 2009
السؤال

هل يجوز للموظفين المسلمين أن يعملوا في الإدارة الحكومية التي تمنع الصلاة وغيرها من العبادات، وهل يحق للطلاب المسلمين أن يدرسوا في الجامعة التي تمنعهم من أداء الواجبات الدينية؟ وإذا كان جائزا كيف يكون؟ أو ما هو الحل الشرعي تجاه هذه المسألة من القرآن الكريم والسنة المطهرة؟
ثانياً: بعض الموظفين ترك العمل بعد أن عرف الحق، وانفصلوا عن الوظيفة باعتبارها إعانة للكفر فتركوا العمل، وحتى الطلاب تركوا الدراسة، فبدأ الصراع بين المسلمين والحكومة حتى قُتِل عدد كبير من المسلمين وسجنوا.. أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالعمل في الإدارات التابعة للحكومة الكافرة، والدراسة في المعاهد والجامعات التي تمنع الطالب من الصلاة جائز إذا كان الإنسان مضطراً أو محتاجاً للعمل، سواء ليؤمن مصدراً للدخل، أو لأنّه لا يجد وسيلة للتعلم سواها، أو دفعاً للضرر عنه؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات، والله تعالى يقول: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" ويقول "وقد فَصّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه". والحاجة تنزل منزلة الضرورة.
وعليه أن يصلي بعد فراغه من وقت عمله أو دراسته، أو يصلي أثناء ذلك سرًا حيثما يستطيع.
ويجوز للمسلم أن يعمل لدى هذه الجهات الكافرة إذا كان عمله يحقق مصالح للمسلمين، فإن يوسف عليه السلام سأل الملك أن يعمل وقال: (اجعلني على خزائن الأرض).
يقول ابن تيمية رحمه الله: (إن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وهي ترجح خير الخيرين، وتحصّل أعظم المصلحتين...).
ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، وكان هو وقومه كفاراً، ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان، وهذا كله داخل في قوله تعالى "فاتقوا الله ما استطعتم" انتهى.
وقد ذكر الأخ السائل عدداً من المفاسد التي لحقت المسلمين بتركهم العمل، مع ما في ذلك من الانعزال والبقاء في دائرة عدم التأثير والإصلاح.
لكن لابد أن يكون العمل الذي يعمله المسلم مباحاً في نفسه، وأن يحقق مصلحة للمسلمين أو دفع أذى عنهم. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ