إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان موارد إنفاق الرسول صلى الله عليه وسلم على الجيوش
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 15 محرم 1430 الموافق 12 يناير 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيراً لم يرث مالاً ولم يكن مترفاً، ومع هذا نجد أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفق على جيوشه في المعارك، وينفق على خدمه وعلى أصحابه وغير هذا.. فمن أين كان يأتي بالمال الذي ينفق به لتحقيق مآربه الدنيوية والأخروية؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كان مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة بعد وفاة والده (عبد الله)، ثم توفيت أمه (آمنة) والرسول صلى الله عليه وسلم ابن ست سنوات، ثم كفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب، ثم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم برعي الغنم، وقال ما من نبي إلا وقد رعى الغنم. فلما شب مارس التجارة، ومنها أن له رحلات تجارية، ومنها أيضاً أنه قاد قافلة تجارية لخديجة بنت خويلد بن أسد –وكانت يومئذ من أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهم شرفا، وأكثرهم مالاً- والتي أصبحت زوجته بعد ذلك، فهي التي واسته بنفسها وبمالها ورزق منها بناته وأولاده، وأهدته خادماً هو زيد بن حارثة رضي الله عنه.
فلما هاجر إلى المدينة تكلف الصديق رضي الله عنه بتكاليف الهجرة، فاشترى الراحلتين واستأجر الدليل. تقول أسماء وعائشة رضي الله عنهما عندما سأل الجد عن المال الذي تركه أبو بكر الصديق وكان الجد أعمى فأمسكتا بيديه ووضعتا أحجاراً مكان المال ليحسه بيديه لأن الصديق أخذ ماله كله معه. وفي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ما نفعني مال قط مثل الصديق فقد واساني بنفقته وماله وزوجني ابنته. وفي المدينة المنورة استضافة أبو أيوب الأنصاري في سفل الدار لمدة سبعة أشهر.
وكان الأنصار يتناوبون إرسال الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدا سعد بن عبادة رضي الله عنه الذي كان يرسل يومياً جفنته يومياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مملوءة بالطعام. وبعد بناء المسجد النبوي وبناء حجرتين له انتقل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بجانب المسجد أيضاً ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم ولا عشاء ولا أردية إلا ما يستر العورة –إزار- فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفرقهم بالليل على أصحابه. وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحث الله عليهم الناس بالصدقة. وكان هناك موضع بالمسجد لوضع الصدقة به. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصب على بطنه الحجر من الجوع. وعن ابن عباس رضي الله عنه: والله لقد كان يأتي على آل محمد صلى الله عليه وسلم الليالي ما يجدون فيها عشاء. وعن ابن عمر رضي الله عنه: اشترى النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: كان يمر بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شيء من بيوته نار لا لخبز ولا لطبخ. قالوا بأي شيء كانوا يعيشون...بالأسودين التمر والماء.
أما الإنفاق فلما كان بالمدينة كانت المواخاة بين المهاجرين والأنصار للتكافل في سبل المعيشة. وفي غزوة بدر كان للمسلمين فرسان وعددهم 313 مسلماً. وقلة النبل. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيهم بعدم الرمي، وكان غذاؤهم التمر. فهذا الصحابي عمير بن الحمام يلقى تمرات من يده ليتشهد وفي غزوة أحد عدم وجود الأكفان الكافية لشهداء المسلمين، فإذا غطوا أقدامهم بدت رؤوسهم ، فغطيت رؤوسهم، وجعل على أقدامهم الأذخر. وفي غزوة ذات الرقاع: نفيت أقدامهم ولفوا عليها رقاعاً من قماش ولفوا عليها الخرق، وفي سرية الخبط بقيادة أبي عبيدة بن الجراح أصابهم جوع فأكلوا الخبط وألقى إليهم البحر حوتاً فأكلوه. وفي غزوة الأحزاب ربطوا الحجارة على بطونهم. وعمل لهم الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه شاة، وأرسلت زوجة بشير بن النعمان حفنة من التمر لزوجها وأخيها. وفي غزوة حنين استعار الرسول صلى الله عليه وسلم درعاً وأسلحة من صفوان رضي الله عنه لتجهيز جيشه. وفي غزوة تبوك (العسرة) جهز الجيش أبو بكر الصديق بماله كله وعمر بنصف ماله، وعثمان بن عفان بـ300 بعير و50 فارساً وعشرة آلاف دينار، وعاصم بن عدي سبعون وسقا من التمر، وعبد الرحمن بن عوف بـ200 وقية فضة. وهذا صحابي وقع على زوجته في شهر رمضان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطلب منه الصبر لغارمه أن تأتي إليه الصدقات. وتأتي إليه ابنته فاطمة لتطلب من يساعدها في عملها من السير الذي لديه فيعلمها دعاء ويقول لها بأنه عليه بيعه لينفق بثمنه على المسلمين من أهل الصفة وذوي الحاجة. واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخرة حينما آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ