إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الرد على القرآنيين
المجيب
د. صالح العبد الله الهذلول
التاريخ الاحد 18 ربيع الأول 1430 الموافق 15 مارس 2009
السؤال

أطلب رأيكم فيما أقرأ وأستقي معلوماتي لمناقشة شخص يتبع التيار القرآني كما يحلو له أن يسميه.. تعلمون ما أقصد بالتيار القرآني، حيث إنه ينفي صحة ما ورد من أحاديث، وعلَّته في ذلك أنها لم تكتب إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائتي سنة... كما أنه يذكر أن الأحاديث فيها تناقض واضح، فعلى سبيل المثال ذكر حديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)... وأن الكافر في النار.. ثم ذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فيما معناه "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"... وحديث (لا يدخل النار من في قلبه ذرة من إيمان... أيضاً يدَّعي أن الخمر ليس محرماً بنص القرآن، وله ادعاءات أخرى... أرجو إفادتي بالكتب التي ألجأ لها -بعد الله- للرد عليه، لأنَّ أمره يهمني.. علماً أني لم أناقشه في الماضي، لكني وعدته بالبحث، ومن ثم النقاش المنطقي... كما أرجو منحي بعض النقاط التي من الممكن أن تبين ضعف منهجه بحيث لا يجد له منها مخرجاً..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1- ثمة آيات كريمة في القرآن العزيز تبين أن الله عز وجل الذي تكفل بحفظ كتابه، وأن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو الذي أمرنا بنص القرآن بوجوب التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقع من اختلاف حين كان النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا، وبعد وفاته التحاكم إلى أقواله وأفعاله وتقريراته، وتلك هي سنته التي أنزلها الله تعالى على رسوله في قوله تعالى: "وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة" فالحكمة هي السنة، فمعنى هذا أن حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم داخل في حفظ كتاب الله تبعاً حتى لو لم تكتب إلا بعد وفاته بسنين طويلة.
2- القرآن الذي بين أيدينا من نقله إلينا؟
أليس الذين نقلوا السنة هم الذين نقلوا القرآن، وهم الصحابة؟
ومن المعلوم عقلاً أن أكمل الناس فهماً للقرآن، هم من أنزل القرآن وهم أحياء، يعيشون أحواله ومناسبات نزوله، ويسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الذين نقلوه إلينا هم الذين نقلوا سنته أيضاً. وفي سنن أبي داود لزوم السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" وخرجه الترمذي أيضاً.
3- معنى شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرح، ومن أين نفهم ذلك إلا من طريق سنته التي نقلت إلينا. قال الله تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول".
وقال سبحانه: "وإن تطيعوه تهتدوا".
وقال سبحانه "وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا".
وقال: "من يطع الرسول فقد أطاع الله".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ولمسلم "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
وهذا يعني أن الأعمال تتحدد صحتها وخطؤها -وبالتالي قبولها عند الله تعالى- بحسب موافقتها لفعل وأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله وأمره هو السنة، فإذا تركت ولم تعتبر في التدين فما المصدر المعتبر في ذلك؟!
4- ومن الأدلة العقلية على ضعف منهج من يعين نفسه أن يتبع التيار القرآني نقول له: عموم المسلمين إلى مَنْ يرغبون في فهم القرآن حينما يشكل عليهم؟ هل يسألون ويرجعون إلى القرآنيين، فهنا لم يرجعوا إذاً إلى القرآن الذي يطلب ويطالب بالرجوع إليه فقط!!
5- كم صلاة يصليها (القرآنيون) في اليوم؟ وكم عدد ركعاتها؟! أو ركعات كل صلاة؟ أي آية في القرآن ذكرت ذلك؟
* إن قول الله تعالى: "وأقيموا الصلاة" لا تعرف إلا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وغيره من الأحاديث الموضحة لكيفية الصلاة بجميع أركانها وشروطها من فرض وسنة.
* كما لا نعرف قول الله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا". إلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، ونحوه من الأحاديث الموضحة لكيفية أداء مناسك الحج.
* من فسر الزيادة في قول الله تعالى: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة". إلا النبي صلى الله عليه وسلم، حين فسرها بالنظر إلى وجه الله تعالى، وعموماً فإنّ الله تعالى يقول: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم".
* وأما الكتب التي تفيد في هذا الموضوع، فأولها:
أ- تفسير الآيات المشار إليها في (3).
ب- فصول وأبواب (لزوم السنة) والاعتصام بالسنة ونحوها المدونة في كتب السنة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ