إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في القنوات الفضائية المختلطة
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاربعاء 22 جمادى الآخرة 1424 الموافق 20 أغسطس 2003
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
تعلمون ما للقنوات الفضائية من تأثير على الرأي العام، وقد ظهرت قنوات فعالة في العالم العربي والإسلامي. وسؤالي: هل يجوز العمل في تلك القنوات؟ مع العلم أن تلك القنوات يعمل فيها نساء متبرجات، أي بعبارة أخرى يوجد فيها اختلاط فاضح، وربما تحتوي هذه القنوات على إعلانات ودعايات فيها مواد إعلانية فاضحة أمثال صور نساء غير لائقة، وبالتالي فهذا يسبب إشكالية استحلال الراتب الذي يتقاضاه الموظف في تلك القنوات، مع العلم أنني محافظ على ديني ولله الحمد والمنة، ولدي أفكار إبداعية، وقدرات خطابية جيدة، أرجو من فضيلتكم الإجابة تفصيلياً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن الوسائل الإعلامية لا سيما القنوات الفضائية لها أثر كبير على الناس، وإن المصلحين يتحتم عليهم خوض هذه الوسائل الفعالة المؤثرة لإبلاغ الرسالة، وإصلاح الأحوال، أو في أقل الأحوال تخفيف المفاسد وزيادة المصالح، فهم أحق الناس باستخدامها، أما إن لم يكن الهدف الإصلاح أو لم يكن للعامل فيها دور إصلاحي مفيد فإن الأمر يختلف باختلاف القنوات، فإن القنوات التي يغلب عليها المنفعة فلا بأس بالعمل فيها، بشرط ألا يخدم في البرامج الفاسدة، وإن غلبت المضرة فيشترط للعامل أن يعمل في الأمور المفيدة، وأن يكون ساعياً للإصلاح قدر الإمكان، أما إن لم يكن له تأثير إيجابي أو لا يتاح له ذلك فلا يجوز له البقاء في تلك القنوات الفاسدة، بل هو من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال سبحانه:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: 2] ويصير العمل من المفاسد المنهي عنها، وقد قال سبحانه:"ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" [الأعراف: 56].
وإذا جاز له العمل حل له الراتب، وإذا حرم عليه العمل حرم عليه الراتب.
أما ما يتعلق بالاختلاط فإنه يحرم إذا ترتبت عليه مفسدة، وليس حرام بحد ذاته، وإنما يجب على العاملين في تلك القنوات وغيرها تجنب الخلوة بالنساء، فإنها محرمة لقوله -عليه السلام-:"لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" رواه الترمذي (2165)، وابن ماجة (2363) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-، وتجنب تعمد النظر إليهن لقوله سبحانه:"وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" [النور: 30]، وقوله –صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب –رضي الله عنه-:"لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" رواه الترمذي (2777)، وأبو داود (2149) من حديث بريدة –رضي الله عنه-، كما أن عليهم تجنب كل ما يسيء إلى دينهم أو أخلاقهم.
فإن كان العمل في هذه القنوات فيه فتنة للعاملين أو فساد في دينهم أو أخلاقهم، فلا يطلب منهم نفع غيرهم بضرر أنفسهم، وسيجعل الله لهم بديلاً صالحاً، ومن استطاع الإصلاح أو حافظ على دينه وتجنب الفساد فهو في باب عظيم من الجهاد، فلا يدع هذه الثغرة للمفسدين، نسأل الله للجميع التوفيق والثبات، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ