إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إشكال في قضايا النسخ في القرآن
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 28 صفر 1430 الموافق 23 فبراير 2009
السؤال

أنا أؤمن بوجود الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، ولكن لا أخفيكم، فإنني قد لفت انتباهي وجود هذه الآيات والتي في سورة البقرة، والتي تقول: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة:240]. فنسخ الله حكمها بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" [البقرة:234]. " فقلت -بعد أن قرأت أن هناك من يحتج بها للتشكيك في وجود الناسخ والمنسوخ- كيف يمكن أن تنسخ آية رقمها (234) آية أخرى لم تنزل بعد؟ فهذا مما يثير الشبهات حول أمر أنا أؤمن به، ولهذا أريد جوابًا مدعماً بالأدلة والحجة التي لا يرقى إليها شك حول هذا الأمر كله..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المجمع عليه من علماء السلف والخلف أن ترتيب الآيات في المصحف ليس على حسب نزولها الزمني، بل كانت تنزل الآية أو الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: لكاتب الوحي: ضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا. ثم إن ترقيم الآيات في المصحف لم يكن من الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من الصحابة، غير أنه مما لا شك فيه أن آية تربص المطلقة حولاً كاملاً نازلة قبل آية التربص بأربعة أشهر وعشرة أيام، فهي ناسخة لحكم آية (240).
ويمكن أن يقال جواب آخر، وهو أن التربص بآية (234) أربعة أشهر وعشرة أيام كان واجباً في أول الإسلام، ثم جعل الله تربص المطلقة تمام السنة -وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً- وصية غير واجبة، فإن شاءت سكنت في بيت زوجها، وإن شاءت خرجت منه، وهذا معنى قوله في آية (240) غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف..) وعلى هذا فليس بين الآيتين نسخ ولكنه تخصيص. وهذا المعنى مروي عن الإمام مجاهد بن جبير، ويؤيد المعنى الأول ما ثبت في صحيح البخاري (أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان: هذه الآية التي في البقرة آية (240) "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ". قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها؟ قال: فدعها يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ