إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان غزة بين كيد الأعداء وصمت الأقرباء!
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 10 محرم 1430 الموافق 07 يناير 2009
السؤال

ما واجبنا تجاه إخواننا المتضررين في غزة؟ وما حقهم علينا؟ وكيف ننصرهم من كيد الأعداء؟ بارك الله فيكم..

 

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن ما يجري في (غزة) الجريحة الصامدة -من تقتيل للأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء– جريمة كبرى من أعظم جرائم التاريخ "وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" [البروج:8].
في غزة حرب غير متكافئة بين العدو الصهيوني -الذي يملك ترسانة من السلاح، ودعماً وتأييداً غير محدودين من قوى عالمية وإقليمية- وبين شباب لا يملك غير الحجارة.
لقد استشهد من أهل غزة الأبرياء ما يقرب من (800) شهيد، وجرح ما يزيد على (2000) جريح. نسأل الله أن يتقبل الشهداء، وأن يشفي ويعافي الجرحى، وأن يربط على قلوب الأهل والأبناء ويثبت الأقدام.
إن ما يجري في غزة مشهد صامت يذيب القلوب، وينكأ الجراح، ولا غرابة من قسوة العدو الصهيوني واعتدائه وظلمه وضربه عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، فاليهود قتلة الأنبياء، ومصاصو الدماء، ومشعلو الحروب والفتن في العالم كله، كما أخبر الله سبحانه: "كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" [المائدة:64].
وإنما الغريب كل الغرابة أن يتآمر الصديق والجار القريب مع العدو اليهودي على الحصار والتجويع، ويبقى العالم يتفرج على منظر الدماء الجارية، والأشلاء الممزقة، والوجوه الشاحبة للنساء والأطفال.
ولقد سرقت قضية فلسطين يوم أن تنازلت عنها الأنظمة العربية في مؤتمرات (أوسلو) و(مدريد) ورفعت شعار: (الأرض مقابل السلام) مما يعني ألا حرب ولا جهاد لليهود المحتلين مهما اعتدوا وقتلوا، وهذه الأنظمة أصبحت بلا سلام، فلا تقوى على حرب، ولا ضرب، وليس بمستبعد أن تضطر بعض الشعوب مع حكوماتها لعمل غير محسوب النتائج مما قد لا تتحمله تلك الأنظمة والمجتمعات اليائسة، ومع هذا أقول في نقاط سريعة مخاطباً الشعوب والأفراد المسلمين منهم خاصة.
1- إن اليأس والقنوط ليسا من صفات المؤمنين، قال تعالى: "وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" [يوسف:87]. ها نحن نجد بعض الحكومات الإسلامية -ومنها السعودية مثلاً- وقفت مع إخوانهم في (غزة) وقفة تشكر عليها، كالتبرع بالدم، وإرسال طائرات الإخلاء الطبي لنقل المرضى والمصابين، وإيصال الأدوية والمواد الإغاثية، وجمع التبرعات الشعبية لصالح أهل غزة.
2- الناس لا زالوا بخير، ففي كل مكان من العالم الإسلامي نجد المساجد تعج بالقنوت في كل الصلوات، ونجد التظاهرات والاستنكارات الشعبية والمسيرات الغاضبة، كما استغلت فيها عدد من القنوات القضائية والمواقع الإلكترونية وأكثر الوسائل الإعلامية كل ذلك مناصرة لإخواننا في غزة، وإدانة للعدو ومن يناصره أو يقف معه.
3- يتعين على كل مسلم أن يدعو لإخوانه في غزة بالثبات والنصرة وهزيمة العدو قبل الصلاة وبعد الصلاة وأثناء الصلاة، ولا يجوز أن يتهاون المسلمون بأهمية الدعاء؛ فإنه سلاح الأسحار الذي لا تمنعه الحدود، ولا تقف أمامه الموانع والسدود، وفي الحديث "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". وإن الكون كله وما يجري فيه (بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء).
4- يجب على كل مسلم أن يبذل الجهد والوقت المناسبين -كل بما يستطيعه– في نصرة إخوانه المسلمين في فلسطين، شارحا للناس قضيتهم، وكاشفا عداوة، ومساعدا في جميع التبرعات ومواد الإغاثة لهم؛ تحقيقا لما جاء في الحديث "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه". وأهل غزة أحوج ما يكونون إلى العون في هذه الفترة الحرجة.
5- أرى من المتعين اللازم على كل مسلم أن يدفع لإخوانه في (غزة) زكاة ماله ولو لم يحل عليها الحول؛ لأن تقديم الزكاة لسنة أو سنتين جائزة لحاجة المستحق، كما في حديث علي بن أبي طالب عند أبي داود وغيره: "أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له ذلك" وأهل غزة في مصيبتهم هذه –يمثلون عامة أصناف الزكاة فهم فقراء... ومساكين... ومجاهدون في سبيل الله...
6- كما يتعين على العلماء ورجال الفكر أن يقوم عدد منهم كممثلين للعلماء في العالم الإسلامي، يتصلون بزعماء الدول العربية والإسلامية لمناصحتهم، وإثارة ما بقي من الحميّة في نفوسهم لنصرة إخوانهم الفلسطينيين.
اللهم أنصر إخواننا في غزة، وارحم شهداءهم، وداوِ جرحاهم، واشف مرضاهم، واخذل اليهود المعتدين، وأدر عليهم دائرة السوء. آمين...


إرسال إلى صديق طباعة حفظ