إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أكل الخبز المحتوي على كحول
المجيب
عبد المجيد بن صالح المنصور
أمانة قسم الفقه المقارن - المعهد العالي للقضاء
التاريخ الثلاثاء 22 صفر 1430 الموافق 17 فبراير 2009
السؤال

أنا أعيش في دوله أوروبية، وأعاني كثيراً في الطعام، فأخاف أن أشتري أي شيء دون قراءة محتوياته جيداً حتى الخبز.
بالنسبة لخبز البرجر والتوست فإنها تعالج بالكحول في آخر مرحلة؛ حتى لا تفقد طراوتها، فهل يحرم أكلها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله تعالى أن يهدينا ويهدي السائل وذريته، وأن ينقله من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام، ولا شك أن ما يعانيه السائل وغيره من المسلمين حول هذا الأمر هو ضريبة بقائهم في دار الكفر، وإني أنصح أخي أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد المسلين إن كان يريد الهداية لنفسه وذريته، وتنحل له الكثير من الإشكالات التي تحل بهم؛ لأنه لا يجوز لمسلم البقاء بين ظهراني الكفار إلا لضرورة، وبقدرها، وشروطها كما هو مقرر عند العلماء.
وأما بالنسبة للسؤال فإن الأصل في الأطعمة، وطعام أهل الكتاب الحل باتفاق العلماء لقول الله -عز وجل-: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً" [البقرة: من الآية29]، وقوله -عز وجل-: "وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ" [الرحمن:10]، وقوله تعالى "طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ" [سورة المائدة:5]، وغيرها من الأدلة. كما أنه لا يجوز أكل المسكرات وما اشتمل على الخمر، لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة:90].
هذا التأصيل الأساس لهذه المسألة، ولكن لتفصيل الجواب لمحل السؤال فإنا نقول: إن الكحول المضاف للخبز ونحوه من المأكولات لا يخلو من ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن تشتمل على الكحول الكثيرة، وقد تسبب الإسكار، فهذا لاشك في تحريمه لما سبق، ولأن الكحول المسكر ينجسها عند إضافته إليها.
الحال الثانية: ألا تسبب الإسكار، ولكن يظهر أثر الكحول في الطعام بتغير طعمه أو رائحته أو لونه، ولم تستحل بعد المعالجة فهذا لاشك في تحريمه، ولو كان قليلاً، لما سبق، ولأنها أصبحت مخلوطة بمادة محرمة، ولأن غالب الكحول مسكرة، وكل مسكر نجس، فيعطى حكم الحالة السابقة. 
الحال الثالثة: أن تكون المواد المضافة يسيرة، وتستحيل بعد المعالجة بحيث لا يبقى لها أي أثر، وتنقلب حقيقتها إلى حقيقة أخرى، فالصحيح -في هذه الحالة- من أقوال أهل العلم القول بالجواز، لأن هذه النسبة اليسيرة أصبح وجودها كعدمها، ولها حكم النجاسة المستهلكة في الماء، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ