إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل رحمة الله مخلوقة؟
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 21 ربيع الأول 1430 الموافق 18 مارس 2009
السؤال

نحن نعلم أن صفات الله عز وجل ليست مخلوقة، بل هو سبحانه متصف بها منذ الأزل. وكذلك نؤمن بأنه الرحمن. لكن في الحديث: أن الله خلق الرحمة مئة جزء، أنزل منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق وتسعة وتسعين جزءًا يرحم بها سبحانه يوم القيامة. السؤال: كيف نجمع بين الحديث، وعقيدتنا في صفات الله؟ أفيدونا أثابكم الله.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ينبغي أن يعلم أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان:
أحدهما: رحمة مضافة إليه من باب إضافة المفعول إلى فاعله.
والثاني: رحمة مضافة إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف بها.
وما ذكره السائل من النوع الأول، ومنه ما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ:ُ مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا). الحديث، وكذلك قوله تعالى: "وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ" [هود:9]، فقوله في الحديث خلق الرحمة يوم خلقها، وقوله: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة، وقوله في الحديث "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي"، فهذا كله من الرحمة المخلوقة المضافة إلى الله إضافة المفعول إلى فاعله، لا إضافة الصفة إلى الموصوف بها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ