إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من أكل مال الورثة بالباطل؟
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 03 ربيع الثاني 1430 الموافق 30 مارس 2009
السؤال

أمي تمتلك أرضًا، وقامت ببيعها وإعطاء ثمنها لوالدي لشراء منزل، فاشترى المنزل وأكمله من ماله، فأصبحت قيمته مدفوعة متساوية تقريبا بين الطرفين، ثم قام بتسجيله باسم والدتي، وعشنا به، ثم توفيت والدتي وكان والدي يمتلك مزرعة للعمل، وأنا استلمت العمل بها كليا، وبعد سنوات قال أبي لإخوتي أنه سيملكهم المنزل الذي ورثناه من أمنا و(لكن لم يقم بتثبيت كلامه كتابة) مقابل تسجيل المزرعة لي وحدي، وسجل المزرعة لي. وكنا خلال تلك الفترة غير متزوجين، وأنا أتكفل بكامل المصاريف على المنزل من (زواج ونفقات تعليم ومعيشة) من دخل هذه المزرعة التي لا يوجد دخل لنا أنا وأبي غيرها، وبعد فترة قال أبي إننا سوف نقوم ببناء جزء من حديقة المنزل وتحويله إلى محل للاستثمار، وقمت بدفع كامل المبلغ المطلوب من عملي على دفعات، وكان أبي يأخذ المردود المادي من المحل، ويصرفه فيما يحتاج له وللمنزل. والآن يريد والدي بيع المحل لشراء منزل جديد ليسكنه، ويقول إنه سوف يسجل البيت الجديد باسمي مقابل أسهمي وأسهمه، والمصاريف التي دفعتها من المزرعة، ولكن إخواني يرفضون البيع لأنهم اعتبروا أن المحل جزء من المنزل الذي وعدهم به أبي. فهل يحق لوالدي حرية التصرف بهذا الشكل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: إذا كانت قسمة أبيك المزرعة والبيت بينك وبين إخوانك بالتراضي بينهم، كان الأمر على ذلك، فملك المزرعة يعود إليك، والبيت لأخواتك.
ثانياً: أن ما دفعت من مال لبناء المحل في بيت أخواتك وبرضاهم، فإن كان تبرعاً منك أو كنت تنازلت عما دفعت لبناء المحل، فالمحل لإخوانك، وإن كان غير ذلك فلك الحق بالرجوع عليهم، وأخذ قيمة عملك لهم، وتكون شريكاً لهم في المحل بعد رضاهم بذلك.
ثالثاً: أما عوائد المحل أو المنزل فهي للمالك، وهم إخوانك، فإن كنت أخذت شيئاً بغير رضاهم فأعده إليهم.
رابعاً: ما يأخذه والدك من عوائد المزرعة أو عوائد المحل أو البيت فهو حق له، إذا كان محتاجاً، ولم يضركم ذلك، لحديث "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه.
خامساً: من حق إخوانك رفض بيع المحل لأنه مقام على عقارهم، إلا إذا لم يستطيعوا دفع تكلفة البناء، فمن حق أبيك بيعه وإعطاؤهم قيمة الأرض، ولك قيمة البناء.
سادساً: عودة الوالد في هبته لأولاده لا بأس، بشرط أن يعدل بينهم، بحيث لا يعود في هبته لأحدهم دون الآخر، لحديث عمرو بن إسماعيل عن أبيه عن جده "لا يرجع في هبته إلا الوالد مع ولده، والعائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" رواه ابن ماجة والنسائي والدار قطني.
اللهم إلا إن كان المبالغ والمصاريف المدفوعة منك لوالدك وإخوانك بعد تسجيل المزرعة باسمك تعادل قيمة المحل، وقدر عوائد المحل، فإنه من حق -والدك والحال هذه- بيعه، وأخذ المال بنفسه، دون أن تدخل شريكاً فيه. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ