إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل في خارج الأرض خلق غير الملائكة؟
المجيب
د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التاريخ الاربعاء 23 صفر 1430 الموافق 18 فبراير 2009
السؤال

هناك موقع في الشبكة العنكبوتية يهتم بقضية الأطباق الطائرة، والشهود والأدلة التي تؤكد وجودها، وتُجرى حولها نقاشات وحوارات واعتراضات وانتقادات، وهناك ناس يؤمنون بوجودها، خاصة أنه اكتشف في الكون حتى الآن 300 ألف مجرة، والله سبحانه لم يخلق شيئًا عبثًا. فما حكم قراءة هذه المواضيع؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إجابة على السؤال حول إمكان اتساع دلالة التعبير في القرآن الكريم ليحتمل وجود حياة عاقلة خارج الأرض غير الملائكة، وهو موضوع لم يثبت علميا بعد؛ أقول مستعينا بالعلي القادر وحده تعالى على كل شيء:
يتفرد الإسلام دون كل ما يُنسب سواه إلى الوحي بالدعوة الصريحة إلى النظر والبحث والعلم وتحري الدليل، ويُجمع المحققون على أن صريح القرآن الكريم لا يمكن أن يعارض حقيقة علمية ثابتة، قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في مجموع فتاويه ورسائله: (أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته؛ لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً..، ولا يمكن أن يناقض صريح القرآن الكريم أمراً معلوماً بالعيان).
وقد تَنَادى الباحثون بضرورة وجود حضارات عاقلة خارج كوكب الأرض Extra-terrestrial Intelligence  تحجبها المسافات الهائلة وحدية سرعة الانتقال، ومنذ أن وضع الإنسان قدمه على سطح القمر في 20 يوليو عام 1969 وأنجز الكثير من الانتصارات في كشف المجهول، والتسابق قائم على قدم وساق في ثورة محمومة للعثور على دليل مادي ملموس، وتلمس ما يحقق سبق القرآن الكريم ويؤيد حدس العلماء من وجود حضارات قد يفوق بعضها بني آدم حضارةً وسبقًا إلى التوحيد في عبادة الخالق، يقول العلي القدير: "وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ وَفَضّلْنَاهُمْ عَلَىَ كَثِيرٍ مّمّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" [الإسراء:70]، وللفطين أن يسأل متطلعاً إلى السماء: فأين القليل إذن المفضلون على بني آدم أو كل أهل الأرض؟.
وعند التأمل يشير القرآن بشيوع مظاهر الحياة النباتية والحيوانية والفكر والعبادة في الكون الرحيب، يقول تعالى: "أَلاّ يَسْجُدُواْ للّهِ الّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ" [النمل:25]، قال النسفي (ج3ص210): (الخبء.. المخبوء) تفسير النسفي، وقال البيضاوي (ج4ص265): (وهو يعم.. النبات)، خاصة لكثرة ورود فعل الإخراج في القرآن مقترنا بالنبات دالا على معنى الإنبات، وقال الطبري (ج1ص359): (يعني بذلك يظهره)، ويثور السؤال: فمن حرث وبذر في السماوات كما يحدث في الأرض وقام بالسقاية حتى خرج النبات يحمل الثمر؟، وفي قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثّ فِيهِمَا مِن دَآبّةٍ وَهُوَ عَلَىَ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ" الشورى:29؛ كلمة (فيهما) لا تحتمل التأويل، وتعني وجود أجناس من الدواب في السماوات كما في الأرض، ولا يمكن صرف لفظ (دابة) الدال على وجود أحياء متحركة في السماوات عن ظاهره، سواء منها العاقل أو غير العاقل تدب على أسطح كواكبها كما في الأرض، ولا يمكن حمله على (الملائكة) للتمييز بين الجنسين في قوله تعالى: "وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِن دَآبّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" [النحل:49]، والتعبير: "وَهُوَ عَلَىَ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ" لا يمكن قصر دلالته على لقاء تلك الأجناس ببعضها البعض في غير عوالم الدنيا؛ لأن الآخرة مشيئة حتمية الوقوع لا يدخلها احتمال. ويفيض القرآن بما يؤكد لك النبأ من وجود حضارات عاقلة متقدمة لا يحصيها العد خارج الأرض سبقتنا في معرفة الله تعالى وعبادته كما في قوله تعالى: "وَللّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ والآصال" [لرعد:15]. وقوله: "وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ" [الأنبياء:19]، وقوله: "إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَـَنِ عَبْداً. لّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدّهُمْ عَدّاً" [مريم:93-94]، وهكذا يرد تعبير القرآن جامعاً يطابق الحقيقة الخفية بتلطف لا يلفت عن الغرض، ولو كشف العلم يوما دليلا على وجود حضارات في أرجاء السماوات فلن يجد في القرآن الكريم ما ينفي الحقيقة، ولا تجد اليوم كتابًا يُنسب للوحي سواه يجول في كل ميادين العلم فلا يخالف الحقيقة بل يسبق حتى حدس العلماء معلنًا الحقيقة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ