إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دراسة علم الآثار
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 27 ربيع الأول 1430 الموافق 24 مارس 2009
السؤال

أكملت دراستي الجامعية في مجال إدارة الأعمال، ولكنني شغوف بدراسة التاريخ المصري القديم. فما حكم تعلم تاريخ وآثار المصريين القدماء؟ علماً أنني أدرسها دراسة حرة وليست أكاديمية.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أول آية نزلت من القرآن الكريم في غار حراء بجبل النور في مكة المكرمة على خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم هي: "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلف الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" [العلق:1-5].
كان نزولها في شهر رمضان قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هُدى للناس..." [البقرة:185]. وبالتحديد في ليلة القدر كما جاء في قوله: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" [القدر:1]. من قبل الملك المكلف بإنزال الوحي هو جبريل عليه السلام الذي رآه الرسول صلى الله عليه وسلم لأول مرة عندما نزل عليه بهذه الآية.
قال ابن كثير في تفسيره: فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم. ففيها التنبيه إلى العلم، وليس إلى الضرب أو الهجوم، والله من كرمه علم الإنسان ما لم يعلم، والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبنان، فجاء في الأثر: قيدوا العلم بالكتابة، وجاء أيضاً من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يكن يعلم.
فالإسلام في أول ما نزل به جبريل عليه السلام (اقرأ) ففيها حث على التعلم لجميع العلوم سواء الشرعية أو العلوم الدنيوية النافعة، لأنها كلها تهدف إلى علم الإنسان ما لم يعلمه قبل ذلك، ونرى في قصة سليمان عليه السلام حينما جاء إليه الهُدهد بنبأ القوم من سكان مملكة سبأ، فقال سليمان عليه السلام للمجتمعين عنده من يأتني بعرش ملكة سبأ؟ فقال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. هذا العلم حقا الذي يبلغ إليك الشيء الذي رأيته غير بعيد [النمل:36-40]، قال ابن عباس الإتيان به يعني قبل أن تقوم من مجلسك، وقال مجاهد: مقعدك، ولكن من عنده العلم أتاه به عند ما رفع بصره، فلا يبلغ مداه حتى أتاه به، وهناك حث من الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم، فحثه صلى الله عليه وسلم لزيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود ليأمن مكرهم، وليستطيع أن يفهم ما يدبرون، وفي غزوة بدر الكبرى جعل الفدية لمن لم يستطع دفع المال أن يعلم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة.
فالعلوم بمختلف أنواعها هي من نعم الله على عباده، وما جمع لهم بين سعادة الدنيا والآخرة، فنحن في المجتمع الإسلامي نحتاج إلى العالم الشرعي، وإلى الطبيب والصيدلي والمهندس والمترجم الذي يتقن اللغات، فدراسة التاريخ سواء المصري أو اليوناني أو غيره هو علم نافع إن شاء الله، حيث إن تشييد الأهرامات كان إبداعا، وكذلك كانوا يؤمنون بالبعث، فالدراسة والاطلاع وشغل أوقات الفراغ هو لمصلحة الفرد والأمة، فما بالك لو قضي هذا الفراغ في اللهو أو المشاهدة للرذيلة بدلاً من الدراسة، أيهما أفيد للفرد وللأمة!؟ لذلك الدراسة مهما صغرت هي إن شاء الله تعود بالنفع للفرد والأمة. وهناك حث من النبي صلى الله عليه وسلم على العلم، وأن للعالم فضلاً كبيرًا وثوابًا من المولى جل شأنه. قال تعالى: "... إنما يخشى الله من عباده العُلماء...." [فاطر:28]. وقوله: "... يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات..." [المجادلة:11]. وفي سورة آل عمران آية (7) وفي سورة طه (114)، وسورة آل عمران (18). وقال صلى الله عليه وسلم: "من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه، وقوله لعلي: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...، أو علم ينتفع به،..." رواه مسلم.
وقال علي رضي الله عنه: "... والعالِم أفضل من الصائم القائم المجاهد. وقال لقمان الحكيم لابنه: يا بني جالِس العلماء وزاحمهم بركبتيك. قال الإمام الشافعي: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ