إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم اللحوم المقلية في زيت قُلي فيه خنزير
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ السبت 03 ربيع الأول 1430 الموافق 28 فبراير 2009
السؤال

ما حكم الأكل من الأسماك التي تباع في المطاعم السريعة في الغرب، حيث يتم قلي السمك في نفس الزيت الذي يُقلى فيه الخنزير؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
 فإنه يحرم الأكل من الأسماك التي تقلى في آنية قلي فيها خنزير، وذلك لنجاستها، والدليل على ذلك أمران:
1- اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على نجاسة عين الخنزير، وكذلك نجاسة جميع أجزائه وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ومنيه، وذلك لقوله تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم". والضمير في قوله تعالى: "أو لحم خنزير فإنه رجس" راجع إلى الخنزير، فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه. وإذا كان نجس العين فإنه ينجس ما وقع فيه بالملاقاة، فينجس الزيت الذي قلي فيه، وينجس الطعام الطاهر المقلي في ذلك الزيت.
2- ما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما صحيح البخاري عن أبي ثعلبة الخشني قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم، أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل، وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل، وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل "فدل هذا الحديث على نجاسة آنية أهل الكتاب التي يطبخون فيها طعامهم كالخنزير ونحوه، وأن الواجب عدم الأكل فيها إلا عند الاضطرار إليها، فيجب غسلها مع الاضطرار، فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم لجواز الأكل في آنية أهل الكتاب شرطين لابد منهما:
1- الاضطرار إليها بحيث لا يمكن الاستغناء عنها.
2- غسلها وتنظيفها حتى يزول ما بها من نجاسة أطعمتهم كالخنزير ونحوه.
3- ومما يدل على أن المائع- سواء كان ماء أو زيتا- ينجس إذا طبخ فيه نجاسة ما روى مسلم في صحيحة عن أنس قال: "لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفئت القدور بما فيها، وإنها لتفور بما فيها". مع أن نجاسة الحمار أخف من نجاسة الخنزير، ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور بما فيها من ماء طبخ فيه ذلك اللحم، فدل على نجاسة الماء بالملاقاة، فكذلك الزيت الذي قلي فيه الخنزير بجامع أن كلا منهما مائع لاقى نجاسة عينية. والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ