إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الملابس الرياضية التي عليها شعار النصارى
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 18 ربيع الأول 1430 الموافق 15 مارس 2009
السؤال

سؤالي بخصوص ارتداء ملابس رياضية عليها صليب، أو علامة زائد، وأتمنى أن تفيدوني فيها.. في شعار بعض الأندية الرياضية توجد علامة زائد بخطين متساويين، فهل يجوز لبس مثل هذه الملابس؟ كما أن هناك بعض الفرق يوجد في شعارها صليب بخطين غير متساويي الطول فما الحكم فيها؟ علما أننا لا نلبسها للصليب، ولكنه يكون موجودًا فيها، وأحيانا يكون صغيرًا بحيث لا يكاد يرى، فهل تحريم الصليب هو تحريم كل خطين متقاطعين، أم هو تحريم الصليب الذي يكون فيه خط أطول من الآخر، أم هو تحريم الصليب الذي يرمز للنصرانية؟ بمعنى أنه يكون وضع في شعار للدلالة على تأييد النصرانية، أو يفهم منه ذلك مثل رسومات المسيح، أو يكون مرسومًا عليه دم، أو يكون مكتوبًا عليه ما يدل على تأييد النصرانية؟ أفتوني مأجورين...

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الصليب هو معبود النصارى، وهو شكل يكون مجسماً وغير مجسم على هيئة شكل المصلوب، وهم يرمزون به إلى اعتقادهم أن المسيح ابن مريم عليه السلام، الذي يعتقد فيه النصارى أنه ابن الله، وأنه إله، وأنه صلبه اليهود وعذبوه، وقد كذب اليهود والنصارى، وقد برأ الله المسيح وأمه من كيد اليهود وكذبهم وكذب النصارى، قال تعالى: "مَا الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" [المائدة:75].
وقد جعل النصارى الصليب شعارهم، وعلقوه في أعناقهم، ونصبوه في كنائسهم وعلى مؤسساتهم، ورسموه على صناعاتهم مجسماً وغير مجسم، وجعلوا له أشكالاً كبيرة وصغيرة، ورسموه على ما يصدرونه إلى بلاد المسلمين من صناعاتهم ومنسوجاتهم، وكان الواجب على المسلمين أن يرفضوا السلع التي عليها التصليب، ولكن لغلبة الجهل وضعف الدين صار أكثر المسلمين لا يبالي جهلاً أو تهاوناً، والواجب على المسلمين طمسا الصليب وكسره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد شيئاً فيه تصليب أو تصاوير إلا قطعه.. ثم إن الأشكال والرسوم التي في السلع والمنسوجات منها ما يقطع بأنه صليب فهذا يجب طمسه أو كسره، ولا يجوز لبس الثياب التي رسم عليها، ولا تصح صلاة من صلى وهو يعلم أن الرسوم التي على لباسه صلبان، ومن نصب صليباً على مؤسسته أو بيته تعظيماً له فهو كافر. ومن فعل ذلك جاهلاً بحقيقته أو بحكمه فيجب عليه أن يبادر بإزالته إذا علم أنه صليب، وأما الأشكال التي لا يقطع بأنها قصد بها الصليب، بل هي مشتبهة، فإنه ينبغي طمسها وإزالتها حذراً من الوقوع في الحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" الحديث.
ولعلك أيها الأخ السائل عرفت مما تقدم حكم ما سألت عنه، وأؤكد ما تقدم أنه لا يجوز لبس الملابس الرياضية التي عليها شعار النصارى، سواء كانت أشكالها صغيرة أو كبيرة، ولو لم يقصد لبسها لهذه الرسوم، ويجب الإنكار على من لبسها من المسلمين ليتميز الرياضيون المسلمون عن الكافرين، لأن لبسهم لما عليه شعار النصارى -الذي هو معبودهم- من أقبح أنواع التشبه؛ لأن ذلك يتعلق بدينهم، فيجب الاعتذار بالإسلام دين الله الحق والتميز عن الكافرين، والإيمان بأن دين اليهود والنصارى باطل كما قال تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران:85].
نسأل الله أن يثبتنا على الإسلام. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ