إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ورث مالاً من كسب خبيث فهل يحل له؟
المجيب
بندر بن محمد الرباح
عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم
التاريخ الاربعاء 05 ربيع الثاني 1430 الموافق 01 إبريل 2009
السؤال

ما حكم الإرث الذي أتى من تجارة محرمة؟ هل هو حلال عليّ حرام على المتوفى الذي كسبه، أم يحرم علي أنا أيضا؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الصحيح في ذلك أن يفرَّق بين المال الحرام لذاته، وبين المال المحرم لكسبه، فيحل للوارث الثاني دون الأول.. قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرَّماً لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا، ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدَّق به على بريرة: (هو لها صدقة، ولنا منها هدية) "القول المفيد على كتاب التوحيد".
فيجب النظر في المال الذي ورثته، هل الحرمة فيه راجعة لذاته فلا يحل على الصحيح، أو أن الحرمة فيه لكسبه فيحل لك، لكن التورع عنه حسن.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله– وقد سئل عن مرابٍ خلَّف مالاً وولداً وهو يعلم بحاله، فهل يكون حلالاً للولد بالميراث أو لا؟
فأجاب بقوله: أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربا: فيخرجه، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن، وإلا يتصدق به، والباقي: لا يحرم عليه.
لكن القدر المشتبه: يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال.
والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ