إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تطيُّب المرأة ينقض وضوءها؟!
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 21 ربيع الأول 1430 الموافق 18 مارس 2009
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قرأت في كتيب صدر حديثا ما معناه: أن المرأة إذا تطيبت ليعلم ريحها وخرجت وجب عليها غسل الجنابة، فهل هذا يعني أن الصلوات التي صلتها بعد ذلك دون اغتسال لا تجوز؟ وجزاكم الله خيرًا..
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد:
لا يعد تطيب المرأة ناقضا للطهارة، ولا يوجب الوضوء، ولا الغسل، ولكن لا يجوز للمرأة أن تتعطر عند خروجها إلى السوق أو المسجد، وذلك لأحاديث صحيحة جاءت دالة على ذلك:
ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة  استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها، فهي زانية" أخرجه الإمام أحمد، والنسائي وغيرهما، وصححه الألباني.
قال الإمام  ابن خزيمة عن هذا الحديث: "المتعطرة التي تخرج ليوجد ريحها قدسماها النبي صلى الله عليه وسلم زانية، وهذا الفعل لا يوجب جلداً ولا رجماً، ولو كان التشبيه بكون الاسم على الاسم، لكانت الزانية بالتعطر يجب عليها ما يجب على الزانية بالفرْج".
وقد ورد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شَهِدَتْ إحداكن العشاء فلا تتطيب تلك الليلة"  أخرجه مسلم.
وأيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه  لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار (أي غبار) فقال : يا أمة الجبار جئت من المسجد؟ قالت نعم، قال : وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيب لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة" أخرجه الإمام أحمد و أبو داود  وغيرهما.
والمقصود أن المرأة لا يجوز لها أن تتعمد لفت انتباه الرجال لزينتها؛ لما في ذلك من الفتنة بها، والرائحة الزكية لها فعلها في النفوس، وإذا فعلت ذلك فعليها أن تغسل كل بدنها إذا كان أصابه الطيب كله، أو تغسل الموضع الذي أصابه الطيب، وما فعلته قبل ذلك نسيانا أو جهلا فلا حرج عليها فيه.
وقد قال بعض أهل العلم في شرح حديث أبي هريرة الأخير :لو صح فإنه يحمل على أن ذلك عقوبة لها، بمعنى: أنها لا تثاب على تلك الصلاة التي صلتها، وأنها تحرم أجرها وثوابها، وهي إنما جاءت من أجل أن تحصل الثواب فحصلت الإثم، وفات عليها تحصيل الأجر على تلك الصلاة التي صلتها، وقد ذكرنا فيما مضى أنه لا يلزم من كون الصلاة لا تقبل، أن الذي وصف بأن صلاته لا تقبل: يعيدها، وإنما هذا فيه بيان حرمانه من الثواب بسبب هذا الذنب الذي ارتكبه واقترفه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ